مع القرينيْن : العلامة الشيخ بن حمَّ الصعيدي والوليّ محمذن بن محمودن .
مجالس علمية ماتعة مع القرينيْن : العلامة الشيخ بن حمَّ الصعيدي والوليّ محمذن بن محمودن …ثلاث تدوينات معادة ..
أولا- لقيا بلا ميعاد .. مع الوليْ محمذن بن محمودن ..
حُظِيتُ صباح هذا اليوم الأحد فاتح ربيع الأول سنة 1445 هجرية الموافق 17 سبتمبر 2023م في " مزرعة احسيْ الهولُ " في ضاحية قرية ابَّيْر التَّورس بزيارة طيّبة من أحد أبرز شيوخي في المحظرة هو الوليُّ محمذن بن محمودن ..
وللتوضيح أذْكُر أنني حضرتُ قبل البلوغ بعض دروس شيخ الشيوخ العلامة محمد عالي بن محنض دون أن أفقه منها شيئاً. و كان ليَ الشرفُ أنْ درستُ على بعض تلامذته الأجلاء من بعده وهم على التوالي : شيخنا العلامة گرايْ بن أحمد يوره في المدرسة وفي المحظرة و العلامة حمدنْ بن اتّاه و الشريف العلامة الشيخ بن حمَّ الصعيدي و الولي محمذن بن محمودن..وفي مجال آخر أخذتُ الطريقة القادرية المختارية مبكرا على الشريف العارف بالله الشيخ أحمدْ محمود بن المختار اسْلامَه بن أحمدْ (المُريدْ) بن جمدنْ (ادًّا) بن عبد الله بن ألفغَ مينّحنَ بن مودي مالك وصحبتُ العارف باللهِ احمادَ بن محمدُّ بن ابَّا حتى تاريخ وفاته و لازمتُ الشريف الشيخ عليّ الرضا بن محمد ناجي الصعيدي ..ولقيت الكثيرين غير هؤلاء والحمد لله رب العالمين ..
وبمناسبة هذه الزيارة الكريمة من شيخي الوليْ محمذن بن محمودن ، عنَّ لي أن أُعيدَ نشر التدوينة التالية :
ساعةُ آخرِ جمعةٍ من رمضان مع الوليِّ محمذن بن محمودن..
التاريخ : السبت 30 ابريل 2022م
هممْتُ - ولمّا أبلغ الحلم - أن أقرأ مبادئ الفقه على شيخ الشيوخ العلامة محمد عالي بن محنض الأبهمي (ت 1970) في محظرته العامرة في ابير التورس فلمْ يتسنَّ لي ذلك بسبب عامل السنّ.. وكان من صغار تلامذته ساعتئذ القرينان : الشريف الشيخ بن حمَّ الصعيدي والوليّ محمذن بن محمودن ..وبعد وفاة العلامة محمد عالي خلفه في التدريس المحظري تلميذه وشيخنا العلامة گرَّايْ بن أحمد يوره وكان يزاوج بين التدريس في المدرسة والمحظرة .. ومن هنا أتيحتْ لي فرصة مزدوجة بالأخذ عنه على مقاعد الدراسة و ضمن الطلاب المبتدئين في المحظرة.. وكان القرينان الشيخ ومحمذن هذه المرة أيضا من كبار طلاب گرَّايْ في المحظرة.وبموجب ذلك كانا يحظيان من حين لآخر بتدريس أمثالي من المبتدئين .. ومن هنا تعرفتُ على محمذن المدرس بعد أن عرفته طالبا في المحظرة القرآنية للقارئة العجيبة ابنتَّ وعلى المرحوم محمد سالمْ بن والدْ حفيد امحمدْ بن والد شيخ العلامة امحمد بن أحمد يوره في القرآن..وفي هذه المحظرة برع محمذن في القرآن وتجويده .. وتعرفت كذلك على الوليّ محمذن هنا وهنالك في محيط الحي في كل مناسبة وبدون مناسبة أيامَ لم يكن فارق السن عاملاً يرسم الحواجز الكثيفة بين الشباب من أبناء الحيّ الواحد إلى حد معين..هكذا إذن عرفت الوليّ محمذن بن محمودن عفويا في حياة والده الوليّ المختار بن محمودن الذي كنت أجد نفسي من حين لآخر ضمن زواره الكثيرين من الكبار والصغار المقيمين والوافدين ، فنسمع من طريف حكاياته ونتعرض لصالح دعواته وننالَ من وافر أعطياته.
عرفت الولي محمذن بعد ذلك منسقا لشباب الحيّ يحتضن اجتماعاته وينعش ندواته .. وفي تلك الأثناء وخلال شهر رمضان المبارك تفضل عليَّ جزاه الله عني كل خير ووقاه كل ضير بدروس منتظمة خاصة اقتصرت على ثلاثة متون : نظم ابن عاشر ، وطرة جدتنا غديجه بنت محمد العاقل في المنطق و كناش في النحو ضمنه هو وقرينه الشيخ بن حمّ الصعيدي محصلة دراستهما لألفية ابن مالك على شيخيهما الجليلين محمد عالي و گرَّايْ..وعلمت أن هذا الكناش قد ضاع للأسف الشديد ..وخلال تلك الدورة التكوينية المكثفة اتبع في تدريسي منهجية خاصة إذ أصبح يُلزمني في بداية كل درس بإحضار ملخص مكتوب عن الدرس السابق ..فأنا إذن مَدين له بخير كثيير ..ذكرت بعضه وأعرضت عن بعض ..
انضمّ الولي محمذن بن محمودن يوم 27 ابريل 2021م إلى المجموعة الثقافية اللامعة في الواتساب التي تحمل اسم " السلطة الرابعة " ويديرها أخونا الأستاذ سيدي محمد بن متالي .. وما إن أعلن عن ذلك الانضمام المفاجئ حتى انهال عليه الترحيب بالشيخ الولي من كل حدب وصوب .. وفي ذلك السياق جاءت مساهمتي على النحو التالي مراعاة لبعض الضوابط الاجتماعية :
كيف الناسْ اتمرحيبْ أَجْنَاسْ
بالناسْ ؤ ذَ گاعْ ابلاَ باسْ
أعلَ بعض الناسْ ابْ لِمْلاَسْ
عيْبْ اتمرحيبْ ألاهْ أديبْ
ابْ بعض الناس ؤ منُّ عاسْ
واعلَ بعض الناس ألِّ عيْبْ
ؤ الْ ماهْ أديب ابْ بعضْ الناسْ
ألاَّ گلّتْ گاعْ اتمرحيبْ
ؤ لعْدنْ يكصرْ لِ حدْ إلاهْ
شِ يِتْفكَّدْ ذاكْ اتعاگيبْ
فتمرحيبْ ؤ يفهمْ معناهْ
ؤلاهُ گاعْ ابعيدْ .. اگريِّيبْ !
وعرفانا لجميل كلا الشيخين فقد ساهمت مرة في التعبير عما أسدياه للمجتمع من معروف ثقافي واجتماعي واقتصادي فجاءت مساهمتي على قدر جهدي و كما يقول أستاذنا محمد فال بن عبد اللطيف :" ويرد عنها نقد الناقد قوله تعالى: { وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} ..
قلتُ أخاطب الوليّ محمذن بن محمودن :
هاذَ وليُّ اللهْ ++ هو سَنْد أهل إلاهْ
ؤظاهر مزّاه انراهْ ++ آن وانتِ وانتَ
ما ردْ إلى وساهْ ++ گاعْ أعليه اللفتَ
علم الظاهر سَنتاهْ ++ من سغرُ واستفتَ
واعملْ بيه ؤ گراه ++ ؤولَّفْ منُّ وافتَ
ؤعلم الباطن معناه ++ أوفَ بيه ؤ سنتَ
تجبر لا جيتْ امعاه ++ الناسْ الْ مشتَّ
ؤيمش حد إلى جاه ++ اذنوبُ متحتَّ
ؤدونِ حتَّ معطاه ++ وتَّ يوگِ حتَّ !
وخطابا لشيخنا الشيخ بن حمََ الصعيدي قلت بتاريخ 11 ذي الحجة 1435 هـ موافق 06 اكتوبر 2014 م:
إن القصائد سرها المكنونُ
عن ما سوى" آل الصعيد" مصون
فتمنعت أبياتُها لمريدها
كم ظلتْ الأبيات وهي حَرونُ
والشكل أشكل مثلُها مستعصيا
قد غاب منه سره المكنون
ويضنُّ منه بالمُنى مضمونه
نضب الخيال وأخلف المضمون
لكنْ نرى الشيخ ابنَ حمَّ لمدحه
ينقاد ما استعصى بها ويهون
فيمدّ أهل الشعر بحر خصاله
إذ سار فيه فُلكهُ المشحون
فإذا تأبّى الشعر فالزم مدحه
لترى القصائد فيه كيف تكون
فذكرت بيتا شاقني متقادما
قد قاله بخصاله مفتون :
كل القصائد تشرئبُّ لمدحه]
[ابياتُها والشكل والمضمون!
التقيتُ الوليّ محمذن بن محمودن صدفةً ابّان صلاة العصر يوم أمس الجمعة الأخيرة من رمضان في مسجد الشيخ عليّ الرضا الصعيدي في تفرغ زينه فصحبته إلى مكان ما من تفرغ زينه حيث بقينا حتى قبيل المغرب ..
وهنالك بشرني بأنّ جهوده هو وزملاؤه الفقهاء المحاورون للإخوة السلفيين في السجن المدني طوال الأيام الثلاثة الماضية قد تكللتْ بالنجاح والحمد لله دون أن يخوض في التفاصيل.. أتحفني الولي محمذن كذلك بجواهر نفيسة من نوادره في القرآن الكريم وجاء في هذا المجال بالعجب العُجاب ..
وبالمناسبة ذكرتُ له أنني قلت مرة لأستاذنا الدكتور محمد المختار بن اپَاه إن الشيخ التراد بن العباس ينصح مريديه بذكر يتألف من 17 من آية الكرسي بعد صلاة العصر و مرة واحدة عند النوم .. وأن الدكتور محمد المختار قال لي إن السر في العدد لعله أن آية الكرسي تتضمن 17 من أسماء الله الحسنى ما بين اسم ظاهر و ضمير ظاهر ومستتر ! و أنه عزّ علي وعلى كثيرين غيري تجاوز 16 في التعداد.. قال لي بداهة بالحسانية : انتومَ بعد گاعْ اشوسيتُ مع الضمير الّ اف أيديهم وخلفهم .. ما اعرفتُ راجع اعل آش ؟ فانتبهتُ إلى الإشكال ! فنبهني إلى ما ورد في بعض التفاسير من أن [ضمير { أيديهم } و { خلفهم } عائد إلى { ما في السماوات وما في الأرض } بِتغليب العقلاء من المخلوقات لأنّ المراد بما بين أيديهم وما خلفهم ما يشمل أحوال غير العقلاء ، أو هو عائد على خصوص العقلاء من عموم ما في السموات وما في الأرض فيكون المراد ما يختصّ بأحوال البشر وهو البعض ، لضمير ولا يحيطون لأنّ العلم من أحوال العقلاء ].
ثم زودني بخصوص العدد بالنبذة المقتضبة التالية :
[آية الكرسي تضمنت 17 صفة واسم من اسماء الله الحسنى ، نختصرها كالتالي :
الظاهرة المصرح بها مثل : الله ، الحي ، القيوم ، العلي ، العظيم .
الضمائر المشيرة إلى عظمته سبحانه، وهي :
1. ضمائر ظاهرة مثل: هو ، في(لا إله إلا هو) ، و(هو العلي العظيم ).
والهاء في : لا تأخذه ، لـه ما في ، يشفع عنده ، إلا بإذنـه ، ولا يحيطون بشيء من علمـه ، وسع كرسيـه ، ولا يؤوده .
2. الضمائر المضمرة كما في ضمير : ( يعلم ) أي الله يعلم ، ( بما شاء ) أي الله بما شاء .
وأضافوا ضمير في: حفظهم أي الحافظ لهم الله كما كان لا يثقله ولا يؤوده.
الصفات الإيجابية فهي : الله الحي القيوم ، العلي العظيم ، ومن الضمائر (حسب الإضافة) : هو جاءت مرتان .
الصفات السلبية التنزيهية : يتقدس عنها سبحانه وهي : لا تأخذه سنة ولا نوم ، و من ذا الذي يشفع عنده إلا بعلمه ، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ، ولا يؤوده ، حفظهم.
أسماء وصفات ذاتية مثل : الله ، الحي القيوم ، العلي العظيم ، والضمائر (حسب إشارتها ) لعلمه .
صفات فعليه : تشير لها ضمائر بالخصوص : له ما في السماوات والأرض ، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ،
ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ، أو لا يؤده حفظهما] . انتهى.
قلت : جاء في تفسير ابن عاشور: [ وقوله : { الحي } خبر لمبتدأ محذوف ، و { القيّوم } خبر ثان لذلك المبتدإ المحذوف ، والمقصودُ إثبات الحياة وإبطالُ استحقاق آلهة المشركين وصف الإلهية لانتفاء الحياة ، عنهم كما قال إبراهيم عليه السلام { يا أبت لِمَ تعبدُ ما لا يسمع ولا يبصر } [ مريم : 42 ] وفُصِلت هذه الجملة عن التي قبلها للدلالة على استقلالها لأنّها لو عطفت لكانت كالتبع ، وظاهر كلام الكشاف أنّ هذه الجملة مبيّنة لما تضمّنته جملة { الله لا إله إلا هو } من أنّه القائم بتدبير الخلق ، أي لأنّ اختصاصه بالإلهية يقتضي أن لا مدبّر غيره ، فلذلك فصلت خلافاً لما قرر به التفتازاني كلامَه فإنّه غير ملائم لعبارته].قلت إذن : هلاَّ كان الرقم السابع عشر الذي نتلمسه من خلال آية الكرسيّ إذن هو هذا المبتدأ المحذوف الذي له خبران هما الحيّ و القيوم ؟ والله تعالى أعلم ..
وفي الأخير وروى لي بعض النكت الطريفة منها أنه التقى مرة عن طريق الصدفة في مقبرة تنيخلف 1996 رجلا مسنا من الحسنيين من تلاميذ لمرابط يحظيه بن عبد الودود وهو من أهل العلم و الفضل وأنهما أمضيا يومهما ذلك في الحديث عن القرآن الكريم ولما همّ الشيخ عشية بالانصراف قال للولي محمذن :" ها مجلسنا قد انفضّ بعد يوم كامل دون أن تنشدني شعرا "! قال محمذن : فكرتُ مليا وأنا على يقين مسبق من أنه قد لا يعزب عن حفظه من الشعر شيءٌ ومع ذلك نزلتُ عند رغبته وأنشدته أقولُ:
ألا ليت شعري هل سليمى مُقيمةٌ
بوادي الحمى .. قال محمذن : عندئذ قاطعني الشيخ قائلا بالحسانية : اصدگتْ !
فأتممتُ البيت قائلا :
بوادي الحمى حيث المتيمُ والعُ ؟
قال محمذن : فتجاوزتُ الأبيات الموالية من القصيدة و واصلت مُنشداً:
وهل عامر من بعدنا شعب عامرٍ؟!
قال محمذن : فاستوقفني الشيخ مرة أخرى وهو يقول بالحسانية : أيوَ !
قال : فأتممتُ البيت منشدا :
وهل هو يوماً للمحبين جامعُ ؟!
قال محمذن : وهنا اعتدل الشيخ في جلسته وهو ينهض و يمدّ يده مودعا ويقول بالحسانية :
" ماهُ اوَّحْ .. إلاهْ حجبلِ ودعتك الْ ملانَ"!!
قال الولي محمذن : كان ذلك خاتمة لمجلسنا الممتع ذلك ورافقته بالسيارة إلى حيه بالمسومية على بعد 30 كلم شمال تنيخلف ..
والبيتانِ المذكوران من قصيدة ابن الفارض المشهورة :
أبرقٌ بدا من جانِبِ الغَور لامعُ
أمِ ارتفَعَتْ عن وجهِ ليلى البراقع
أَنَارُ الغضا ضاءتْ وسلمى بذي الغضا
أمِ ابتَسَمتْ عمّا حكتهُ المدامع
أنْشرُ خُزامى فاح أم عَرْفُ حاجرٍ
بأُمّ القُرَى أم عِطْرُ عَزَّةَ ضائع
ألا ليتَ شِعري هل سُلَيْمَى مقيمة
بِوادي الحِمى حيثُ المُتَيَّمُ والع
وهل لَعلَعَ الرّعْدُ الهَتونُ بِلَعلَعٍ
وهل جادَها صَوب من المُزنِ هامع
وهل أَرِدَنْ ماء العُذَيْب وحاجِر
جِهَاراً وسِرُّ الليلِ بالصّبح شائع
وهل قاعةُ الوعساء مخْضَرّةُ الرُّبى
وهل ما مضَى فيها من العيش راجع
وهل برُبَى نجْدٍ فتوضحَ مسنِدٌ
أُهَيلَ النّقا عمّا حوَتْه الأضالع
وهل بِلِوى سَلْعٍ يُسَلْ عن مُتَيَّمٍ
بكاظِمَةٍ ماذا به الشّوقُ صانع
وهل عَذَبَاتُ الرّنِد يُقْطَفُ نورها
وهل سَلَماتٌ بالحِجاز أيانع
وهل أَثَلاتُ الجِزعِ مُثمِرةٌ وهَل
عُيونُ عوادي الدّهرِ عنها هواجع
وهل قاصراتُ الطرف عِينٌ بعالجٍ
على عهدِيَ المَعهودِ أمْ هوَ ضائع
وهل ظَبَيَاتُ الرّقْمَتَيِن بُعَيْدَنَا
أَقَمَنا بها أمْ دونَ ذلكَ مانع
وهل فَتياتٌ بالغُوَيْرِ يُرينَنَي
مَرابعَ نُعْمٍ نِعْمَ تلكَ المَرابع
وهل ظِلُّ ذاك الضّال شرقيّ ضارجٍ
ظَلِيلٌ فقد روّتْهُ منّي المَدامع
وهل عامرٌ من بَعْدِنا شِعبُ عامرٍ
وهل هوَ يوماً للمُحبّينَ جامع
وهل أَمَّ بيتَ اللِه يا أُمّ مالِكٍ
عُرَيْبٌ لهُمْ عندي جميعاً صنائع
وهل نَزَلَ الرّكبُ العِراقي مُعَرِّفاً
وهل شُرِعَت نحو الخِيام شرائع
وهل رَقَصَت بالمأزِمَين قلائصٌ
وهل للقِباب البيضِ فيها تَدَافُع
وهل لي بجمع الشمل في جمع مُسعِدٌ
وهل لليالي الخَيْف بالعُمْر بائع
وهل سَلّمت سَلمَى على الحَجَرِ الذي
بِه العهدُ والتفّت عليِه الأصابع
وهل رَضَعَت من ثَدي زمزَم رَضْعَةً
فلا حُرّمت يوماً عليها المراضع
لعلّ أُصَيْحَابي بمكّة يُبْرِدُوا
بِذِكْرِ سُلَيْمَى ما تُجِنّ الأضالع
وعلّ اللُّيَيْلاَتِ التي قد تصرّمت
تعودُ لنا يوماً فيَظْفَرَ طامعُ
وَيفْرَحَ محزونٌ ويَحْيَا مُتَيَّمٌ
ويأنَسَ مُشْتَاقٌ ويلتَذّ سامعُ!
—————-
ثانيا - حظوة مُضاعفة بزيارة القرينين : العلامة الشريف الشيخ بن حمّ الصعيدي و الوليْ محمذن بن محمودن ..
إنه يوم سعيد حقا يوم الأحد فاتح ربيع الأول سنة 1445هجرية موافق 17 سبتمبر 2023م إذ ظفرتُ فيه بزيارة الوليْ محمذن بن محمودن صباحا وعاد إلي مساءً صحبة قرينه العلامة الشريف الشيخ بن حمَّ الصعيدي ..شيخ محظرة الشرفاء في ابَّيْر التَّورس ..
وبهذه المناسبة السعيدة أشفع التدوينة السابقة عن شيخي الوليّ محمذن بن محمودن بالتدوينة التالية في جزأيْن عن قرينه شيخي العلامة الشريف الشيخ بن حمَّ الصعيدي :
فائدة لمن يهمّه الأمر : درسٌ في الموصولاتُ الحرفية بسند مناميٍّ متصل (الجزء الأول )..
الخميس 10 فبراير 2022م
حدثني أخي الدكتور يحيى بن البراء أكثر من مرة قال : لقد أتاح لي العمل على كتاب " المجموعة الكبرى الشاملة لفتاوى ونوازل وأحكام أهل غرب وجنوب غرب الصحراء " اللقاء مباشرة بعدد لا يُحصى من العلماء الموريتانيين ،وما رأيت قطُّ عالما أعلمَ من العلامة الشيخ بن حمَّ الصعيديّ مدير محظرة الشرفاء في ابّير التورس .
وكذلك حدثني الشيخ عليّ الرضا بن محمد ناجي الصعيدي قال: سألتُ العلامة گرّايْ بن محمد بابَ بن امحمد بن أحمد يوره ليلةً عن من هو أعلمُ من يعرف من العلماء فأطرق هنيهة ثم قال جازماً : " إنه شيخنا محمد عالي بن محنض ( ت يوم الجمعة 18 جمادَى الأخيرة عام 1390هـ ) "!
وقال لي شيخنا حمدن بن التاه حفظه الله أن شيخه محمد عالي قال له مرة : قرأتَ علي ثلاثة فنون ما قرأها عليّ غيرُك وهي : الجُمَل للخونجي في المنطق والجبر و علم النيْم . سألتُ الشيخ حمدن عن هذا الفن الأخير فقال لي إنه قريب من ما يعرف اليوم بسر الحرف!
وكنتُ الليلة قبل الماضية في مجلس عزاء للفقيه الصالح الأديب الداه بن محمد عالي بن محنض (1945. - 5 فبراير 2022) يتصدّره صديقه الحميم شيخنا الشيخ بن حمَّ الصعيدي المذكور وسمعته يقول إن شيخه العلامة محمد عالي بن محنض قال له إنه خلال دراسته المحظرية في انيِفْرارْ ربما زار في العطل أسرته في ضواحي " بئر البركه " المسمَّى احسيْ الرحاحلهْ لاحقا سيرا على الأقدام (حوالي 30 كلم ) وكان خلال سفره ذلك يقرأ من حفظه نص الألفية و طرتها و نص احمرار ابن بونه وطرته "! ويعلق الشيخ قائلا : كان الشيخ يقصد من وراء ذلك أن ينبهني إلى أن حفظ هذه النصوص ليس بالمستحيل .ويردف قائلا بتواضعه المعهود: فحذوتُ حذوه في ذلك ولا أدعي أن التجربتين كانتا متطابقتيْن! .
قلت : ومن طريف ولع الشيخ بن حمّ بالحفظ أنني كنت أزوده بصورة شبه منتظمة بنسخة من جريدة الشعب اليومية في بداية عملي فيها في منتصف السبعينات ، وقال لي في ما بعد إنه كان يحفظ مقالاتها عن ظهر قلب كما يحفظ دروسه المحظرية!
هذا و في معرض الحديث عن علاقة شيخ الشيوخ محمد عالي بن محنض بالنحو حدثنا الشيخ بن حمَّ ليلتئذ بالقصة الطريفة التالية قال: " كنت أقرأ مرة في نهاية الستينات على شيخي محمد عالِ بن محنض رحمه الله من ألفية ابن مالك مشفوعةً باحمرار شيخ الشيوخ العلامة المختار بن بونه الجكني ( 1080 - 1220 هجرية) من الموصول الحرفي ضمن درسنا المحظري اليومي ولكنني لم أستوعب الدرس يومذاك بالقدر الذي تطمئنُّ له نفسي وينشرح له صدري .. وفي الليلة الموالية رأيتُ في ما يرى النائمُ لمرابط محمد سالم بن ألُمَّا اليدالي (1302 - 1383 هجرية ) ولم أره قط في حياتي - فأخذ يدرسني الألفية من بدايتها حتى نهايتها ! وبعد اكتمال الدرس أهداني تحفةً ثم ناولني مثيلتها وقال هذه أيضا هدية لك وقد أهدانيها شيخي يحظيه بن عبد الودود! قال: و لم أحدث أي أحد قطُّ بتلك الرؤيا التي تسرُّ ولا تغرُّ . و بعد ذلك التاريخ بعقود ، لقيت العلامة الشريف السملالي يابَّ بن محمّادي السالكي ففوجئت به يقول لي دون سابق إنذار إنه روى عن شيخه لمرابط محمد سالم بن ألُمّا أنه رأى مرة في ما يرى النائمُ شيخ الشيوخ المختار بن بونه فأقرأه ألفية ابن مالك ابتداءً من الموصول الحرفي حتى نهايتها "!قال الشيخ :" فطلبتُ من الشيخ يابَّ أن يعيد عليّ هذه الحكاية لأحفظها جيدا ففعل . فقلت في نفسي : هكذا إذن يكتمل لديَّ السند - المناميُّ طبعا - في ألفية ابن مالك عن لمرابط محمد سالم بن ألُمَّا عن شيخ الشيوخ المختار بن بونه" !
قال الشريف العالم محمدْ معروف بن لمرابط السملالي حفظه الله معلقا : "حدثني شيخي يابَّ غير مرة برؤيا لمرابط محمد سالم بالعلامة المختار قال إنه حدثه بها وهو يدرس عليه من باب اسم الفاعل ضحوة وهما خارج الحيّ وأنه قال له:" كان لا يراجع من شدة الحدة "! يقول الشيخ ياب فقلت له كيف ذلك ؟ يعني كيف درستم الألفية عليه فأجابني قائلا ( مشِّ .. ذاك ماهو مگْبوظْ ابليد )!
قلتُ: إن الموصولات الحرفية وهي [أَنْ - أنَّ - كيْ - ما - لو ] قد غابت كما هو معلوم من ألفية ابن مالك بينما وردت في ألفية السيوطي فاقتبس منها المختار بن بون ذلك الفصل كاملا ابّان اشتغاله بالموضوع.
وقد جاء في الموقع العلمي الممتع الملتقى الفقهي (وقد تشرفت بالعضوية فيه) " أن " الشناقطة يوردون قبل دراستهم الموصول الإسمي من الألفية أبياتا من ألفية السيوطي تجمل الكلام عن الموصول الحرفي و هي:
موصولنا الحرفيُّ ما أُوِّلَ مع
صلته بمصدر حيث وقع
و ذاك (أَنْ) والوصل فعل صُرِّفا
و (كي) بما ضارع للام قفا
و (أنَّ) و الوصل ابتداء و خبر
و (ما ) بذي تصرُّفٍ لا ما أمر
و (لو ) كما بتَلْوِ مفهم تَمَنْ
و من يزد فيه (الذي) فما وَهَنْ
جاء في هذا الموقع كذلك أن : "هذه الأبيات موجودة في كثير من نسخ الطرة بل فيها كلها تقريبا ما عدا نسخة ابن كدَّاه (أحمد بن محمذ الملقب كدّاه بن أحمد باب الكمليلي المتوفَّى سنةَ 1337 هجرية ) ملونة الأشطار الأولى باللون الأحمر والأشطار الأخيرة باللون الأسود، فلو حمّروها كلها لوقع اللبس بينها وبين الاحمرار ولو سودوها كلها لوقع اللبس بينها وبين الاكحلال أي نص الألفية".
وفي المصدر ذاته ورد شرح هذه الأبيات ممزوجا بالنص وذلك على النحو التالي:
[(موصولنا الحرفي ما أُوِّلَ معْ صلته)المراد بالصلة الفعل وما ذكر معه كاسم إن الموصلة( بمصدر حيث وقعْ وذاك أي الموصول الحرفي هذه المعدودات وهي ( أن ) الناصبة للفعل ( والوصل فعل صُرِّفا ) أي أن صلتها تكون فعلا متصرفا غير جامد سواء كان مضارعا أو ماضيا أو أمرا على الأصح في الأخير ( وكي) وتوصل ( بما ضارع للام ) أي أن صلتها تكون فعلا مضارعا مقارنة للام لفظا أو تقديرا ( قفا .) تمم به البيت ( وأنّ والوصل ابتداء وخبر ) أي أنّ أنّ المشددة المفتوحة تكون صلتها اسمها وخبرها لأنها من أخوات إنّ المكسورة المشددة (وما بذي تصرف لا ما أمرْ ) يعني أن ما تكون صلتها فعلا متصرفا ليس فعل أمر ( ولو كما بتلو مفهم التمنْ ) أي أن لو تكون صلتها كصلة ما في كونها فعلا متصرفا غير فعل أمر وتكون صلة لو واقعة بعد ما يفهم التمني غالبا ( ومن يزد فيه الذي فما وهنْ ) أي أن من يزيد في الموصولات الحرفية الذي فليس قوله ضعيفا بل قويا لأن الدليل دل عليه من القرآن وكلام العرب].
قلت: ورأيتُ في بعض المصادر أن الموصول الحرفي قد نظمه كذلك الشيخ أحمد السندوبي لعله الشيخ أحمد بن علي السندوبي صاحب " المنح الوفية بشرح خلاصة الألفية" في قوله :
وهاكَ حروفا بالمصادر أُوِّلَتْ
وهاهيَ (أنْ ) بالفتح (أنَّ) مشدّداً
وذكري لها خمسا أصحّ كما رروا
وَزِيدَ عليها (كيْ ) فخذها و(ما ) و (لوْ)!
وأختصرها كذلك عبد الرؤف المناوي في البيت التالي :
موصولنا الحرفيُّ خمسة أحرفٍ
هيَ أنْ وأنَّ وكيْ وما فاحفظ ولو !
وتسهيلا لفهم هذا النص عمدتُ إلى صياغة المثال النثري التالي :
[(أن ) تعتمدوا هذا المثال في ضوابط الموصول الحرفيّ خيرٌ لكم لضمان فهمه، فقد ثبت ( أنّ) الإلتزام به مفيدٌ ، وأمعِنوا النظر فيه ل(كي ) تستوعبوه جيدا. وددتُ (لو ) حُظي منكم بفائق الإهتمام ب (ما) رحُبت به صدورُ الملتزمين به من فهمه واستيعابه ، فاشتركوا معهم في "الذي" التزموه كما اشتركتْ الموصولات الاسمية والحرفية فيها ، وخوضوا ك(الذي ) خاضوا ].
هذا ومن تعليقات العلامة أحمد محمود الملقب ممُّ بن عبد الحميد الجكني ( ت 1362 هجرية) على الموصول الحرفي النظم التالي وهو الذي قيل عنه " إن من لم يدرس تعليقاته على الألفية فقد فاته خير كثير ":
لا تصلنَّ أنْ بما قد بانا
أمرا على رأي أبي حيانا
إذ لم يقع فاعلا أو مفعولا
وقوعه بغير ذا موصولا
وذاك أيضا قد يفيت الأمرا
من كـ{ أنِ اضرب بعصاك البحرا }
بل هي تفسيرية لديهِ
ورد من سماع سيبويهِ
—————————-
ثالثا- فائدة لمن يهمّه الأمر : درسٌ في الموصولاتُ الحرفية بسند مناميٍّ متصل ( الجزء الثاني والأخير)..
الجمعة : 11 فبراير 2022م
مشِّ.. ذاكْ ماهُ مگبوظ ابْ ليدْ !
في سياق منشورنا السابق ، روى الشريف العالم الإمام محمد معروف بن لمرابط السملالي حفظه الله عن شيخه الشريف العلامة يابَّ بن محمّادي السملالي أنه لما سأل شيخه لمرابط محمد سالم بن ألُمَّا اليدالي عن الصيغة التي درس بها الألفية على شيخ الشيوخ المختار بن بونه الجكني في الرؤيا (والحالة أن الشريف يابَّ كان يقرأ على لمرابط محمد سالم من باب اسم الفاعل) ، أن لمرابط أجابه بداهةً : "مشِّ .. ذاك ماهُ مكبوظ ابليدْ "!
ولا أرى تعبيراً أكثر دقةً من هذه العبارة في الجواب على هذا السؤال!وبهذه العبارة نستهل منشورنا اليوم لأنها تنطبق عليه بجدارة تامة، فإن فيه هو الآخر " شِ ماه مگبوظ ابْ ليد "!
وهكذا نعود إلى مجلسنا آنف الذكر لاستكمال حديث العلامة الشيخ بن حمَّ الصعيدي .. بعد أن فرغ من قصة السند المنامي المتعلق بالرؤيا التي قرأ فيها ألفية ابن مالك على لمرابط محمد سالم بن ألُمَّا ، قال للحاضرين : "وحتى لا تستغربوا ما رويت لكم بخصوص علاقتي بالعلامة لمرابط محمد سالم بن ألُمّا اليدالي أروي لكم القصة التالية التي لا تقل غرابة عن سابقتها ..كان شقيقي الأكبر محمد ناجي بن حمَّ يقرأ على لمرابط محمد سالم في محظرته بصورة منتظمة وأنا إذ ذاك لم أرَ النور بعدُ .وقد اعتاد محمد ناجي تلبية للرغبة الجامحة لوالديْه في ابّير التورس أن يقضي معهما رمضان يؤمهما في صلاة التراويح .و قال لي رحمه الله إنه فوجئ في إحدى الليالي بشيخه لمرابط محمد سالم يطلبه طلبا حثيثا فوجده الطالبون بعد لأي خارج الحيِّ . فهنالك اعتاد أن يقرأ كل ليلة عدةَ أحزاب من القرآن الكريم يستعيده بها في الذاكرة خوف أن ينساه كما يحصل في بعض الأحيان لطلاب المحاظر .وقال إنه لما أتاه وجده فرِحاً متهلل الوجه وبسرعة قال له : " إنك ستتخلف عن قاعدتك الرمضانية هذه المرة ، ذلك أننا أرسلنا إلى والدتك عائشه بنت ابَّاه الشريف الصعيدي في ابير التورس نستأذنها في ذلك فوافقت على طلبنا . وإنني أطلب منك البقاء في المحظرة و الالتزام بالإمامة في المسجد في سائر الأوقات بما في ذلك التراويح.قال محمد ناجي : قلتُ له الله المستعان وامتثلتُ أمره طائعاً وحرصتُ على تنفيذ ذلك البرنامج المرسوم بدقة متناهية .وهنا أوضح الشيخ أن الذي أتى بالموافقة المذكورة هو العلامة اتَّاه بن لمرابط محمد سالم الذي مرّ بالوالدة في ابير التورسْ في طريقه إلى روصو من أجل التموين قُبيْلَ شهر رمضان وأدَّى رسالة والده ومنها أن لمرابط يبشرها بغلام"! وهنا أحجم الشيخ بن حمّ تواضعاً عن تكميل البشارة وهي أن ذلك الغلام سيصبح عالما والقصة تبلغ حدّ التواتر عند أهل تندكسمِّ وخاصة منهم أبناء لمرابط محمد سالم : محمذن فال واتّاه رحمهما الله وحيمدَّ حفظه الله! وتشاء الأقدارُ أن يكون شيخُنا الشيخ بن حمَّ هو ذلك المولود المبشَّر به وأن يصبح عالما!
ولا أستغرب تلك الضمانة بالعلم من لمرابط محمد سالم ، فقد أخبرني شيخي گرَّايْ بن أحمد يوره أن لمرابط محمد سالم قال له مرة ولمَّا يبلغ الحلم :" أما أنت فستكون عالما ولو لمْ تتعلم ! قال گرَّايْ: فلما عدتُ إليه بعد ذلك انزوى بي مسرعا عن الناس و أخذ يعتذر لي بقوله : " ما قلت لك إبّان لقائنا السابق كان نتيجة حالٍ اعتراني آنذاك .. حالْ .. حالْ .. حالْ كررها أكثر من مرة "!
ومن كشف لمرابط محمد سالم الصريح كذلك ما حدثني به الشريف القاضي ابّين بن ببانه حفظه الله قال: " كنت أقرأ عليه مرة وبيده كتاب مفيد العباد ، فتمنيتُ أن أُحظى به منه فما إن انتهى من إقرائي حتى قال للحاضرين وهو يلوح بالكتاب المذكور في يده : أشهدكم كررها ثلاث مرات أنني أهدي هذا الكتاب لهذا الشريف وناولني إياه!
وفي النهاية أختم هذا الجزء الثاني والأخير من هذه الحلقة فأقول بأنني سمعتُ محمد ناجي بن حمَّ الصعيدي رحمه الله ( صاحب الصورة المرفقة) مرة يقول:" اعتدتُ طوال الفترة التي قضيتُها في محظرة شيخنا لمرابط محمد سالم بن أَلُمَّا في ربوع تِنْدَكْسمِّ أن أقضي شهر رمضان المبارك مع الأسرة في ابَّير التَّورس أؤمُّهم في صلاة التراويح و ذلك باتفاق بين الوالد و لمرابط محمد سالم.و كنت كلما ودَّعتُ لمرابط محمد سالم ذاهبًا إلى ابَّير التَّورس، يقول لي خفية بلغ سلامي إلى الوالد حمَّ و قل له إني أطلبُ منه أن يضمن لي على الله الفرح عند لقائه.
و في كل موسم رمضانيٍّ كنتُ أبلِّغ رسالة الشيخ بأمانة إلى الوالد و أتشوف منه للجواب كلما ودعته عائدًا فلا أظفر به منه .و كان أعظم ما يُحرجني لدى العودة لاستئناف الدراسة المحظرية أن ألقى الشيخ للسلام فيسألني عن حال الوالد كالمترقب لجواب رسالته فلا يلقى مني أي جواب. و استمرت المواسم تتوالى على تلك الحال حتَّى إذا جاء ذلك اليوم الذي فُوجئْتُ فيه بالوالد يقول لي و هو يودعني اقرئ سلامي لمرابط محمد سالم وقل له إنني أضمن له على الله الفرحَ عند لقاء الله ! قال محمد ناجي عندئذ تملًّكني فرح عارمٌ و ما إن وصلتُ إلى تندكسمِّ حتى أسرعتُ إلى الشيخ و ما إن بقينا على انفراد حتَّى بلَّغْتُه رسالة الوالد فانشرح صدره و تهللتْ أَسارير وجهه و لكنني فوجئتُ به يناولني ورقة و قلمًا و يطلب مني أن أكتب له الرسالة كما سمعتها من الوالد ففعلت و ختمت كتابتي بقوله تعالى : {جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ},قال محمد ناجي : ولكن لمرابط ما إن تسلَّم مني المكتوب ليقرأه حتى انتابتْه نوبة بكاء شديد حتّى ابتلَّتْ الورقة التي في يده و هو يمسح بها على وجهه! يقول محمد ناجي و صادف أن توفي لمرابط محمد سالم في السنة الموالية أو تلك التي تليها."
محمدن بن سيدي الملقب بدنَّ
رحم الله السلف و بارك في الخلف
Commentaires
Enregistrer un commentaire