توضيحٌ مُعين في رفع اللبسِ حول موضوع "المُعِينْ" ..

 توضيحٌ مُعين في رفع اللبسِ حول موضوع "المُعِينْ" ..

بقلم / محمدن بن سيدي الملقب بدنَّ 

التاريخ : السبت 2 مايو 2026 م

في منتصف السبعينات كنت من الرواد المنتظِمين في زيارة قسم المخطوطات التابع للمعهد الموريتاني للبحث العلمي حديث النشأة،التابع لوزارة الثقافة والإعلام والواقع مقره في دار الثقافة المجاورة للمنزل الذي أسكن فيه. وكثيرا ما كنت أحضر الجلسات العلمية الطريفة لفريق الباحثين المكون من بعض العلماء الأجلاء مثل: عبد الله ولد بابَّاهْ ( الباء غير مفخمة) الأبييري ومحمدن بن محمدْ بن حمّينَّ اليداليّ ومحمد يحيى بن سيد أحمدْ بن اللُّوهْ المجلسي ومحمدْ المصطفى بن الندى ومحمدن بن أحمدْ بن أحمذُ بن محمد فال بن أحمدْ بن محمدْ العاقل الديمانيّ الأبهمي وغيرهم ، وربما تطفلتُ على بعض رؤساء المصالح في الطابق العلوي وخاصة منهم : العلامة المختار بن حامدن في قسم التاريخ ومعه كاتبه الخاص القاضي عبد الله ولد امّين رحمه الله وسكرتيرته مريم السالمة التي يقول فيها بيته الفريدْ :

قالوا فلانٌ شاعرٌ قلتُ مهْ؟ ++ أشعرُ منهُ مريمُ السالمهْ !

و ربما عرجتُ على مكتب أمير الشعراء الموريتانيين أحمدو بن عبد القادر في قسم الأدب وفي جواره يوجد مكتب البروفسور كنْ سيدو  الباحث المشهور في مجال التاريخ .

وكان قسم المخطوطات آنذاك يستقبل مجموعات هائلة من المراجع المخطوطة النفيسة في مختلف الموضوعات المقتناة من جميع أنحاء البلاد بوسائل مختلفة منها الشراء فيصنفها العمال ويحفظونها طبقا لنظام توثيق معيّن بتنسيق رئيس القسم الأستاذ أحمد بن محمد يحيى .. كل ذلك في عهد الوزير العميد أحمد بن سيدي بابَ حفظه الله ورعاه وبإشراف المدير عبد الله بن بوبكر تغمده الله برحمته الواسعة الذي يقول فيه العلامة المختار بن حامدن بعد مغادرته المعهد :

نعمنا بعبد الله إذ كان بيننا ++ وعاملنا باللطف إذ نحن عندهُ

وفارقنا لا عن قِلًى وملالةٍ ++ ألا إننا نستودع الله عبده !

ونتيجةً لتنوع المصادر وطبيعة الوثائق والعاملين عليها وحداثة التجربة كان كثيرا ما يحصل اللبس في نسبة بعض المخطوطات فيُلجأُ إلى فريق الباحثين لحسم الموضوع .. وفي هذا الإطار أذكر أن العلامة الباحث محمدن ( ت أوائل سنة 1993م) بن محمدْ بن حمينَّ اليدالي استدعاني مرة من بين الرواد وقال : هيَّا بنا نرفعْ اللبسَ الحاصل بين نسخ "لمَّاعينْ" أي شرح مختصر الشيخ خليل لمؤلفه العلامة والدْ بن خالُنا الديماني (ت 1212 هجرية) وشرح مختصر الشيخ خليل لمؤلفه العلامة حبيب الله  (ت 1241 هجرية) بن القاضي الإيچيچبي ( ت 1241 هجرية ) وكلى المؤلَّفيْن يتألف من جزأيْن (السفر والبابُ). وكما تواضعت الأوساط المحظرية على تسمية النصفيْن من مختصر الشيخ خليل على التوالي السفر والباب، فقد درجتْ كذلك على أن تجمع هذيْن المُعينيْن على لفظ " لمَّاعينْ".وفي هذا السياق حدثني المرحوم محمد المختار بن ابّاه أن قافلة نزلتْ قرب حي أهل انيفرار المشهور بالعلم وجاء رسولهم إلى محظرة العلامة الشهير أحمذُ بن زيَّادْ بن حامدتُ  وقال : " نريد عارية امَّاعِينْ” يعني الأدوات التي يصنع فيها الشايْ(ولم تكن تلك الأدوات معروفة لديهم بتلك التسمية : امَّاعِينْ أتَايْ) : فأجابه بعضُ القوم بداهةً : أيُّ المعينيْن تريدُ ؟ هل هو معينُ والدْ الديماني أم معينُ حبيب الله بن القاضي الإچيچبي ؟

قلتُ : ولا غروَ أن لا يتبادر إلى ذهن طلاب المحاضر في حيّ انيِفرار إلا المعينان وأن يكونا معتمدهم في التدريس المحظري نظرا لمجموعة من القواسم المشتركة بين المؤلَّفيْن وبين المؤلِّفيْن بعضهم البعض.ومن ذلك ما حدثني به أحدُ أعيان القوم هو أستاذنا محمد فال بن عبد اللطيف بن الشيخ أحمدْ بن الفاللِّ قال إنّ جده الشيخ أحمدْ بن الفاللِّ رحل في طلب العلم إلى العلامة حبيب الله بن القاضي الإيچيْچبِي في محظرتهم وحضرتهم المشهورة "الصفرة و الخظرَه" (أصل التسمية أنه كان عندهم خيمتان للتلاميذ إحداهما من وبر الإبل: صفراء والأخرى من صوف الضأن: خظرَ أو كحلاء) فمكث معه زمانا منكبا على طلب العلم.وحدث له هناك خارق وهو أنه اشتكى مرض الشقيقة من إحدى عينيه ورمدت الأخرى فكانت والدته خديجة المشتهِرة بكنيتها هاكُ بنت أحمذُ بن محمدْ والدْ بن خالُنا دفينة تِنْيِخْلِفْ تأتيه بالدواء من منطقة إگيدي على بعد الشقة على نحو ما يفعل بعض الأولياء فتداويه ثَم .قال : و من المتواتر في الحيّ أنها كانت تأتيه في المنام بكل ما طرأ من الأخبار ومنها ميلاد إبنه سيدي محمدْ. وهناك لم يزل يسمع عن خبر الشيخ سيديا الكبير حتى تاقتْ نفسه إلى الذهاب إليه لمبايعته فانعقد عزمه قويا على ذلك ، وبينما هو يتأهب للرحيل إذ رأى في ما يرى النائمُ جدّه محمدْ والِدْ بن خالُنا فقال له: أنت مآلك الأشياخُ و لكنْ ارجعْ إلى أمك فامكثْ معها ما دامت حيةً فامتثل أمره طائعاً وبعد وفاتها التحق بالشيخ سيديا الكبير :

فكان ما كان مما لستُ أذكره ++ فظُنَّ خيرا ولا تسألْ عن الخبر "!

وأعود إلى الموضوع لأقول إنني مكثتُ مع العلامة الباحث محمدن بن محمدْ بن حمّينَّ ساعاتٍ طِوالاً تستغرقه فيها المراجعة والمقارنة والأخذ والردّ وما لي من دور سوى المناولة غالبا و القراءة نادراً والكتابة من حين لآخر ، حتى انتهى الشيخ إلى ما توهمتُ أنه رفعا حاسما للبس بتكوين ملفات خاصة بكل معين تحمل كتابةً واضحة تميِز كل معين عن صاحبه ..

ولعلّ اللبس الحاصل بين المعينيْن سببه أن مقدمة والدْ المثبتة في بعض نُسخ السفر من الشرح دون البعض، تضمنتْ ثلاثة عناصر كل منها كفيلٌ لوحده بأن يثير الشبهة حول مفهومه :

أولا: اسمُ المؤلِّف- قال في المقدمة :" يقول عبد الرحمان بن عبد الرحيم التونكلي" بدل اسمه محمدْ والدْ بن المصطفى بن خالُنا الديماني وهو القائل في التعريف بنفسه في نونيتةٍ له شهيرة :

محمدٌ والدُ بن المصطفى وسلي..++.. لُ خالُنا علَماً من سرِّ ديمان !

ثانيا :  اسمُ المؤلَّفِ أو هذه "النبذة" على حدّ تعبير الشيخ والدْ تواضعاً - قال : "وسميتها شفاء الغليل وراحة العليل في شرح السّفر الأول من مختصر الشيخ خليل" بدل الإسم المشتهر به هذا الشرح على عموم التراب الموريتاني وهو : "معين والدْ الديماني"..قال العلامة محمد فال (ابَّاهْ) بن عبد الله حفظه الله ورعاه في مقدمة الطبعة الأولى من الكتاب :" وأولُ مَن شرحه -يعني مختصر الشيخ خليل في الجانب الجنوبي -أرض القبلة - العالم الموسوعيّ، صاحب الكرامات العجيبة،الفقيه اللغويّ، المؤرخ النسابة ، الشيخ والدٌ بن المصطفى بن خالُنا وسمّى شرحه شفاء الغليل وراحة العليل في شرح مختصر خليل ولُقِّب بالمعين . ولعل الطلبة الذين طلبوه من الشيخ ومَن في معناهم ممّن اعتمده في درسه وتدريسه ، واستصحبه في إقامته ورحيله،هم الذين لقبوه بالمُعين ، وغلب اللقبُ على الإسم حتى حصل لبسٌ بينه وبين ما كُتِبَ على المختصر بعده".

ثالثا :المقدمة التي وضعها المؤلِّفُ لمؤلَّفِهِ - شكلتْ هذه المقدمة العنصرَ الثالث المثيرَ للّبس لما ورد فيها من قوله : " في شرح السِّفر الأول من مختصر الشيخ خليل" وهي عبارة  وردت في بعض نسخ السفر من الشرح دون بعض تماما كما أن المقدمة برمتها تصدرتْ بعض النسخ و غابت من بعض .. فهذه العبارة قد أوهمتْ البعض على أن المؤلِّفَ لم يشرح النصف الثاني (الباب) من مختصر الشيخ خليل خلاف ما هو سائد في وسطه الأسري ولدى المهتمين بهذا الشأن من النسابة والمؤرخين من أنه شرح خليل كاملا إذ درجوا على التعريف به بلازمة : " والد شارح خليل " .. ولعل ما رسّخ لديهم ذلك الوهم هو ندرة الكتاب وخاصة الجزء الثاني منه .قال العلامة محمد فال (ابَّاهْ) بن عبد الله حفظه الله ورعاه في المقدمة :" وقد اشتهر المُعين شهرة مؤلفه في هذه البلاد ، فلا ترى مَن له علاقة بالفقه فيها إلاّ وقد سمع بمُعين والدْ إن لم يكن رآهُ ، إلاّ أنّ نسخه قلّتْ في هذه الأزمنة كما قال الحطاب في شرح ابن مرزوق الحفيد : إنه عزيزُ الوجود لا يوجد إلاّ عند مَن يضنُّ به. وربما يجد القارئ العزوَ للمعين إن لم تتّفق له رؤيتُه".

هذا وكنتُ أظنُّ دوري في رفع اللبس المكتنف لكتاب " المعين " قد اكتمل حتى صادفتُ لاحقا في محيط قسم المخطوطات ذاته أخي الباحث سيد أحمدْ بن أحمدْ سالم (أمَّدْ علَما) فأخبرني أن أخويَّ الباحثيْن الجليلين : الدكتور جمال بن الحسن رحمه الله وددُّود بن عبد الله حفظه الله عثرا في إحدى مكتبات تومبكتو على نسخة من المعين تحمل توقيع مؤلِّفٍ غيرِ والدْ بن خالُنا مما جعلهما يشكان في نسبة المعين إلى والدْ أصلا وأنهما بصدد إثارة ذلك الإشكال في تحقيقهما المشهور، لكتاب " فتح الشكور"! قلتُ في نفسي : لعل المؤلف المُكتشف هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الرحيم علما بأن البارتيْلي رفع اللبس في فتح الشكور بقوله الملقب الوالد وقال إن تلامذته أطلقوا عليه ذلك اللقب لشفقته بهم !والواقع أن والدْ سمّتهُ أمه امباركه المشتهرة بكنيتها خدج على أبيها والدْ بن محنض بن أتفغَ الأمين بن سيد الفاللِّي.

وتشاء الأقدار أن ترسم لي بسرعة لقيا بلا ميعاد وفي محيط قسم المخطوطات من جديد مع أخي معالي الوزير الدكتور ددُّود بن عبد الله فأفاتحه في الموضوع فإذا بالأمر كما ذكر الأستاذ سيد أحمد ولكن سرعان ما زال ذلك الشك بفعل الحجج القوية التي قدمتُها إليه والمستمدة ممّا علق بذهني عن المعين في المحيط الأسري  للمؤلِّف، ومن صميمِ تجربتي السابقة في قسم المخطوطات. ومن تلك الحجج أنّي زودتُه بصورة من المقدمة التي كتبها والدْ بن خالُنا باسمه المستعار عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم لكتابه المشتهِر باسم "المُعينْ" والتي تضمّنتْ تسمية الكتاب "شفاء الغليل وراحة العليل في شرح السفر الأول من مختصر خليل" ثم عضدْتُها ببعض القرائن منها النظم المشهور الذي ضبط به لمرابط محمذن فال (ت في شهر ربيع الثاني سنة 1287هـ ) بن متَّالي تاريخ وفاة محمدْ والدْ ناسجاً على منوال الفشتالية :

لقد طار" شرٌّ" عند فقدِ أخِي العُلا ++ محمَّذْنْ الصوفيُّ حلف التبتُّلِ

ووالدٌ الشافي الغليلَ بشرحه ++  "يُبشَّر" بالراح الرحيق المسلسل

و الشافي الغليل إشارة إلى شرحه المسمى "شفاء الغليل وراحة العليل في شرح مختصر خليل" كما أن عبارة " يُبشّرُ " بحساب الجمل تشير إلى تاريخ وفاته بالتقويم الهجري وهو : 1212 هجرية الموافق 1798 م ).

ومعروف أن لمرابط محمذن فال بن متّالي قد عزا لوالدْ بن خالُنا حكما فقهيا ورد في كتاب " المعين " وذلك في نوازله التي أجاب بها مريده العلامة أوفى بن أتفغَ مصر ونظمها العلامة زين بن اجّمدْ اليدالي على النحو التالي:

والنَّهيُ عن قطعٍ لسدرةٍ ذهبْ ++ إليهِ "والدُ" وصاحبُ الذهبْ 

والشافعيَّ قلَّدا إذْ عمّما ++ نهياً ومالكٌ يخصُّ الحرَمَا 

وصاحب الذهب هو الشيخ محمد اليدالي (شيخ محمدْ والِدْ) والذهبُ هو كتابه " الذهبُ الإبريز في تفسير كتاب الله العزيز " .وهكذا اقتنع أخي الدكتور ددُّودْ بن عبد الله بالموضوع، و بحكم ما اشتهر به من نزاهة فكرية وأمانة علمية، فقد أثبت ما دار بيني وبينه حرفيا في محله في الطبعة الأولى من تحقيق كتاب " فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور" لمؤلفه الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي الولاتي الذي اشترك في تحقيقه - كما ذكرنا - مع أخي الدكتور جمال بن الحسن تغمده الله برحمته الواسعة.

وتدور عجلة الزمن وتقذف بيَ المقادير في معْمعان الدراسة خارج البلاد وفي خضمِّ العمل المهني داخلها بعد ذلك حتى استقر بي المقام في نهاية المطاف في انواكشوط في منتصف سنة 2004م.

وفي انواكشوط سرعان ما حملتْ إليَّ الأنباء المحلية من جديد خبر ذلك الفقيه الولاتي الذي كنت سمعت عنه من قبلُ وهو أستاذ في مؤسسات التعليم الثانوي يستغلّ أوقات راحته في تدريس الفقه في منزله الواقع مقابل المعهد العالي للبحوث والدراسات الإسلامية، لرواده من الشباب ويعتمد في تدريسه كتاب "شفاء الغليل وراحة العليل في شرح مختصر الشيخ خليل" المشتهِر باسم "المعين"! إنه الأستاذ الفاضل سيدي عالي ولد محمد المختار الولاتي.

 كان ذلك سنة 2010م وصادف أن كنت آنذاك أشغل منصبا تعرفتُ من خلاله في قطاع تقنيات الإعلام والإتصال على بعض الخبراء الخيّرين في مجال المعلوماتية بقيادة صديقي المهندس صالِحِي استعنتُ بهم في موضوع المُعين إذ قررتُ جازما أن استعيدَ الصلة وثيقةً به فأعمل على طباعته وتصحيحه ونشره .و كونتُ لأجل ذلك فريقا من الشباب المتطوعين المتحمِّسين للمشروع،اتخذتُ لهم قاعةً في الطابق العُلويّ من المنزل شاءتْ الأقدار أن يكون تأثيثُها فاخرا إذ هو تأثيثُ ذات قاعة الاجتماعات التي استخدمها فخامة رئيس الجمهورية السابق السيد محمدْ بن عبد العزيز المترشح لانتخاب رئيس  الجمهورية 2009م في مقر حملته في برج الأثاث La tour du meuble الواقعة على شارع المختار بن دادّاهْ في مقاطعة تفرغ زينه، وقد أهدانيه مشكورا صاحبُ العمارة أخي وصديقي محمدْ سالم ولد اعلِ فالْ.

وبطبيعة الحال بدأنا في الحصول على أكبر عدد ممكن من النسخ بدءا بنسخة من السّفر بحوزة الأستاذ سيدي عالي ولد محمد المختار الولاتي المذكور حصلت بواسطة زوجته زميلتنا في العمل هاوا سيسي . وقد استطعنا الحصول على عدد من نسخ الجزء الأول (السِّفر) منها ما هو محلي ومنها ما هو مودع في قسم المخطوطات مثل النسخة المسماة "نسخة أهل حمَّينَّه" (مسجلة تحت الرقم 2327) و نسخة أهل احبيِّبْ بتفخيم الباء الأولى (مسجلة تحت الرقم 2508).

 وعلى أساس هذه النسخ مجتمعة أنجزنا طباعة الجزء الأول من المعين واضطلع بمهمة التصحيح الأولي حفيد المؤلف أستاذنا محمد فال بن عبد اللطيف وراجعها أستاذنا العلامة محمد المختار بن امبالَّه.وأذكر بالمناسبة أنني عندما زرت الأستاذ محمد فال بن عبد اللطيف في منزله سنة 2010م  أخبره بنيتي طباعة كتاب المعين، وأطلب منه المساعدة في عملية التصحيح، أبدى تحمسا كبيرا لذلك،لسبب عجيب أفصح لي عنه لاحقا . قال إن تلك الزيارة أزاحتْ عن نفسه استشكالا عجيبا خيّم عليها بقوة طيلة الأيام السابقة لأنه وجد فيه تأويلا لرؤيا رآها قبل ذلك بأيام مفادها "أن جده المؤلف العلامة الوليّ محمدْ والدْ بن خالُنا قدم إلى عالم الأحياء قدوما غيرَ القدوم التقليدي الذي يقْدمه سكان البرزخ في الحيّز الزماني الواقع بين مساء الخميس وضحوة السبت من الأسبوع لأهداف من بينها التماس الدعاء من الأحياء". أما أنا فقد سُررتُ كثيرا بتلك الرؤيا و تفاءلت بها خيرا على اكتمال هذا العمل وعلى أن يكون - إن شاء الله - خالصا لوجه الله تعالى.

هذا وقد صادفت نهاية عملنا في النصف الأول من المعين تنظيم نسخة من مهرجان مدائن التراث في ودان في شتاء 2012م فتشرفتُ بالدعوة إليها حيثُ عرضتُ نسخة تمهيدية من الجزء الأول من كتاب المعين بتوطئة بديعة كتبها أخونا الأستاذ يحيى بن البراء .. وهنالك فوجئنا بمشارك آخر في جناح مدينة ولاته التاريخية يشترك معنا في اقتناء نسخة كاملة من كتاب " المعين " بجزأين : السفر والباب يضمهما مجلد واحد.ذلك المشارك هو أخونا الأستاذ الباحث محمد الأغظف ولد الداه ولد أيدَّ مسؤول مكتبة أهل أيده الولاتية الزاخرة بالمخطوطات النفيسة النادرة،وأخبرنا بوجود أكثر من نسخة موزعة بين المكتبات الولاتية!وكنا خلال عملنا على إنجاز الطبعة التمهيدية من الجزء الأول قد عثرنا على نبذة يسيرة من الجزء الثاني…

وقد تفضل الأستاذ محمد الأغظف فأعارنا هذه النسخة وعلى أساسها واصلنا عملنا في الكتاب كاملا على بركة الله..وفي مرحلة  متقدمة من العمل توالت النسخ الرقمية من مصادر مختلفة من داخل الوطن وخارجه مثل : ابَّيْر التورسْ وقسم المخطوطات وولاته وتيشيتْ وشنقيطي والجزائر و باريس وألمانيا وحتى مكتبة الكونغرس الآمريكي في الولايات المتحدة الآمريكية الخ..فانتقينا من الكمّ المتحصل لدينا المراجع الثمانية (8) المعتمدة في التصحيح والإخراج المذكورة في الصفحة 34 من الجزء الأول من المطبوع. وفي مرحلة لاحقة آثرنا أن تكون النسخة الأصلية من بين النسخ المعتمدة هي نسخة محلية سميناها "نسخة أهل ابَّيْر التورس" وكلا الجزأين الأول والثاني موقع من عالم جليل من صميم أسرة المؤلف ووسطه الاجتماعي  وكُتِبتْ لعلم جليل آخر من ذات الأسرة وعين المحيط الإجتماعي إذ خَطّ الجزء الأول (السّفر) منها العلامة أحْمَدُو بن عبْدِ اللهِ بن أبَوْبِي بن سعيدْ بن عبد الله بن محنضْ بن اعْدَيْجَه لمسْتكتبه سيديا بن المختار بن محمد فال بن أحمدْ بن محمدْ العاقل الديمانيّ الأبهميّ ( نسخة أهل خطري بن سيديا) ، بينما خطَّ الجزء الثاني (الباب) العلامة الأمانه بن المختار بن ألاَّ بن المصطفْ بن بِلَّ بن المختار اگْدَ عثمان لمستكتبه أحمدْ بن محمد الأمين بن المختار الطفيل الديمانيّ الأبهميّ بالسكن والمصاهرة (نسخة قسم المخطوطات).أما الأولى فقد زودنا بها حفيد المستكتب أخونا الدكتور محمد فال بن خطري، وأما الثانية فهي مودعة في قسم المخطوطات وقد حصلنا عليها بصدفة عجيبة.

وأروي هذه الصدفة العجيبة فأقول: كنت أظنُّ أن تكون حكايتي السابقة مع أستاذنا معالي الوزير ددُّود بن عبد الله حول نسبة المعين لمؤلفه محمد والدْ بن خالُنا آخر عهدي بموضوع اللبس حول هذا الكتاب النفيس حتى كان ذلك اليوم من شهر رمضان المبارك في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، الذي زرتُ فيه قسم المخطوطات صدفةً صحبة أخي الأستاذ يحيى بن البراء فصادفتُ نسخا متعددة من الجزء الثاني (الباب) من شرح مختصر الشيخ خليل منسوبة للعلامة حبيب الله بن القاضي الإچيْچبي.وبينما أنا أتصفح إحدى هذه النسخ وهي المسجلة تحت رقم (3451) إذا بها تحمل التوقيع التالي في الصفحة الأخيرة منها وفيه محوٌ ولكن يتضح منه بجلاء ما يلي: [(……) الأمانة بن المختار بن ألاَّ بن المصطفْ بن بلَّ بن المختار اگدَ عثمان لمستكتبه أحمدْ بن محمد الأمين بن المختار الطفيْل (……) أحمدْ سالم بن القرشي بشراءٍ صحيح من كاتبه (……) أيضاً بشهادة جماعة منها أحمدْ بن العاقل وأحمدْ بن المجتبى"].

وبطبيعة الحال سرعان ما استرعت انتباهي بقوة هذه الجماعة من ذوي القربى والرحم أهل الحل والعقد من "أهلْ لِخيامْ" في حيّ ابَّيْر التورس الذين كلهم من صميم المحيط الأسري و الوسط الإجتماعي لمؤلف كتاب "المُعين". ونظراً إلى سابق عهدي بموضوع اللبس الحاصل بين " لمَّاعينْ" ، فقد تبادر إلى ذهني أنه من المحتمل جدًّا أن يكون هذا الجزء هو من معين والدْ بدل معين حبيب الله، وأنّ الخلْط المتجددَ بينهما قد يكون إما من رواسبِ لبس سابق أو نتيجة لبس لاحق! وعزز لديّ هذا الشعور أنني ما فتئتُ أستغرب وجود الجزء الثاني (الباب) من معين والدْ في المكتبات الولاتية في نسخ متعددة، وغيابه من رفوف المخطوطات الوطنية إلى جانب نظرائه من الجزء الأول (السفر) ذوي الأصول الإيگيدية الصريحة ( نسخة أهل حمينَّه ونسخة أهل احبيّبْ مثلا )! وللتعريف بالجماعة الواردة في التوقيع المذكور أورد التوضيح التالي : 

أولا : الأمانة (ت  1315 هجرية) بن المختار بن ألاَّ بن المصطفْ بن بلَّ بن المختار اگدَ عثمان هو شيخ مشهور وهو أبرز تلاميذ امْحمدْ فال بن محمدْ والدْ بن خالُنا وقد خلفه في أهله وعلى محظرته وبموجب ذلك آلتْ إليه محظرة المؤلف محمد والدْ بن خالُنا بن عمِّي بن المختار اگدَ عثمانْ ؛

ثانيا : أحمدْ بن محمدْ الأمين بن محمدْ العبدْ بن المختار الطفيل هو من صميم الحي بالسكن والمصاهرة وهو والد الشاعر الحسّاني المبدع محمدْ بن محمد العبد الذي أمه مريم (مريومه ) بنت محنض بن المجتبى بن أبو الحس بن بلَّ بن المختار اگدَ عثمان التي أمّها بنت خويلدٍ بنت محنض بن محمدْ العاقل بن محنض بن الماحي بن المختار اگدَ عثمان وتلك أمها انكاكه بنت العلامة الأمين بن أحمدْ بن يحيى النجمري .ومحمدْ هذا هو والدُ فاطمة من زوجته سلمَى بنت حمْدي بن أجدادْ بن المختار بن بُلاَّ بن محنضْ بن اعديجه التي استقطبتْ جزءاً كبيرا من إنتاجه ومنه على سبيل المثال لا الحصر قوله :

كِثْرُ لِمقاديدْ افْ ذَ العيدْ ++ افْ رگبِتْ كل امرَ مِقدادْ

أكحل غيْر أكحلْ لمقاديدْ ++ مقدادْ افْ رگبِتْ منت أجدادْ !

ثالثا : أحمدْ سالم (دفين إفُچارن في منطقة بوتلميتْ) بن القرشي وهو من أبرز تلاميذ امْحمدْ فال بن والدْ بن خالُنا وهو  عالم جليل قيل فيه :

أحمدْ سالمْ :: يا سلامُ

نكرِ عالِمْ :: ردْ اكلامُ 

وهو من صميم الحي بالسكن والمصاهرة كذلك إذ أن أبوهُ هو القرشي بن العلامة الأمين بن القطب المشهور أحمدْ بن يحيى النجمري وأمه بنت البارْ بن المختار بن المصطفْ بن ألاَّ بن بلَّ بن المختار اگْدَ عثمان. والقرشي هذا أبوه العلامة الأمين بن أحمدْ بن يحيى وأمه عَيْوَه بنت خير الأنام الملقب خيلومْ بن محمد بن المژضفْ بن سيد الفالّلِ .والعلامة الأمين بن محمذن يحيى النجمريّ (سميّ خاله سيد الأمين بن أعمرْ إديقب الأبهميّ ) هو الذي صرّح والدْ في مقدمة كتاب " المعين " أنه من العلماء الذين اعتمد عليهم في تأليفه إذ يقول :"وكان جل اعتمادي فيه على فتح جيد الملكة، كامل القريحة، شامل البركة، ذي العلوم الصحيحة، سيد الأساتذة، وعمدة التلامذة،سيدنا العلامة، الفاهم الفهامة، القمقام الأمين بن أحمذ بن يحيى أمن الله روعتنا وروعته، وأحمد أمرنا وأمره،وأحيى قلوبنا في الممات وفي المحيى، ومتع به برهة، وأبقاه لنا نزهة، ورعانا الله وإياه، وأرانا سنى الرشاد وإياه".

 والعلامة أحمدْ سالم هو عضو بارز في البعثة التعليمية التي انتدبها من منطقة إگيدِي للتدريس في المنطقة الشمالية الغربية من بوتلميت العلامة سيد أحمدْ بن محَّمْ الأبييري المتوفّى سنة  1294هـ / 1877 م وهو ابن خاچِّيل بن احميدي بن خاچيل بن امرابط مكَّه وذلك في فترة تولّيهِ قضاءَ إمارةِ الترارزه في عهد الأمير أعمر بن المختار بن الشرغي (تأمر من 1800م إلى 1829م).وكانت هذه البعثة برئاسة العلامة الأمين (آلويمنات) بن محمذن بن سيدْ أحمدْ بن عُبيْدِي الحاج بن أحمدْ بن يحيى النجمري حفيد قطب زمانه أحمدْ بن يحيى النجمري الذي هو من الجماعة الخاصة للإمام ناصر الدين. وقد تضمنت البعثة كذلك أعضاءً آخرين منهم العلامة محمذن بابَ بن المختار بن محمدِّي بن عبد الله بن خالُنا وهو ابنُ أخت العلامة أحمدْ سالم بن القرشي لأبيه عمرانَه التي أمها هي وإخوتها : ينصركْ بنت المختار بن الطالب أجودْ شقيقة تانيتْ والدة العلامة محنض بابَ بن اعبيد الديماني .

رابعا : أحمدْ (ت 1245هـ / 1829م) بن العلامة محمدْ العاقل وهو علَمٌ بارز غنيٌّ عن التعريف، يصنّفه أستاذنا امْحمدْ بن شمّادْ من تلاميذ العلامة محمد والدْ بن خالُنا وهو كذلك من شيوخ الناسخ العلامة الأمانه بن الاَّ .

خامسا : أحمدْ بن المجتبى بن أبو الحسن بن بلَّ بن المختار اگدَ عثمان وهو من أعيان الحيّ كذلك.

ونظرا لهذه القرائن القوية، باشرنا مقابلة النسخ المودعة من الباب بمساعدة الباحثين المختصين في المعهد وتوصلنا إلى النتائج التالية :

أولا - مطابقة النسخة المعنية في مضمونها مع النسخة الولاتية التي بحوزتنا من الباب والتي زودنا بها من قبلُ أخونا الأستاذ محمد الأغظف بن الداه بن أيدَّ؛

ثانيا - مخالفتها في الشكل والمضمون لنظيراتها من الجزء ذاته المودعة باسم العلامة حبيب الله بن القاضي وخاصة تينك المسجلتيْن على التوالي على الرقمين : (1327) بالخط الموقع باسم الناسخ أحمدْ بن حبيب الله و (2985) بالخط الموقع باسم الناسخ محمدْ بن المختار ..وتودع تحت الرقم الأول نسخة كاملة من معين حبيب الله بن القاضي (السّفر والباب ).

ثالثا - تطابق المراجع المعتمدة في هذا الجزء الثاني مع تلك المعتمدة في الجزء الأول من معين والدْ بمسمياتها ورموزها وميزة كثرة العزو إلى كتاب "موهوب الجليل في شرح مختصر خليل” لمؤلفه العلامة محمد بن أبي بكر الحاجي الوداني..

رابعا - يختلف المُعينان من حيث العجم والأسلوب إذ أن معين والدْ مقتصرٌ جدا حتى وصفه بعض الباحثين في المعهد بالحاشية .

انتهتْ مقابلة النسخ زوال ذلك اليوم فخلُصنا بالإجماع إلى إلى أن جزء الباب المسجل باسم العلامة حبيب الله بن القاضي في قسم المخطوطات تحت رقم (3451) والذي يحمل توقيع ناسخه العلامة الأمانة بن المختار بن الاَّ بن المصطف بن بلَّ بن المختار اگدَ عثمان هو من معين والدْ بن خالُنا ..

ولكنّ صديقي مدير المعهد الذي سمح لنا بكل أريحية بمباشرة البحث وواكبنا فيه ، بمساعدة معاونيه من الباحثين الطيّبين لمْ يشأ أو يصحح الخطأ ويحسم الموضوع بصورة نهائية ولكنه اكتفى بحل وسط لا يخلو من حذر وهو أن تودع في الجزء المذكور ورقة مكتوبٌ فيها أن نسبة الجزء المعنيّ إلى العالم المسجل باسمه مشكوك فيها والعهدة في ذلك على فلان وفلان وفلان ! وما زال يقيننا من ذلك التاريخ يتعزز حول هذا الموضوع وخاصة بعد أن اقتنينا النسخة الأسَرية الكاملة من معين العلامة حبيب الله بن القاضي (السفر والباب ) من وراقة اسماعيل وتحمل توقيع حفيده المرحوم القاضي المسمّى القاظِ بن محمدْ محمود الملقب ديدَّ. وقال في هذا التوقيع :" وينبغي أن نُبديَ لمحة قليلة عن الحالة التي حصل عليها هذا الكتاب وما كلفنا هو أننا استعرينا عدد نسخ من بعض الإخوة المتفرقة في الوطن العزيز بعد سفر من كل شهر إلى محلهم لأخذ دفعة من نسخهم ورد واحدة بعد نهايتها لهم. أما تصحيحه فقد كلف جماعة من الإخوان (وأورد لائحة بعضهم على سبيل المثال ولا الحصر) ودعا لهم فقال :" علينا وعليهم أمان الله جازاهم الله بما فعلوا من تقديمهم من العمل المبرور في تصحيح هذا النسخة".

فهذه النسخة الأسَرية إذن من مُعين العلامة حبيب الله بن القاضي المدققة المصححة إلى هذا الحد، قمنا بمقابلتها مع نسخ معين والدْ بن خالُنا التي بحوزتنا وخاصة في جزئها الثاني (الباب) فوجناهما مختلفتيْن جدا ..

وهكذا قررنا كما قلتُ من قبلُ أن نعتمدَ في التصحيح والتدقيق والتحقيق نسخة من معين والدْ (السفر والباب ) اعتبرناها أصلا وهي "نسخة أهل ابَّيْر التورس" المذكورة ومن المحتمل جدا أن تكون منقولةً مباشرة من خط المؤلف نفسه الذي صرح في مقدمة هذه النبذة - كما يسميها تواضعا- أنه كان يباشر كتابة مؤلَّفه بنفسه فقال :" فرحم الله عبدا رأى خللا فأصلحه، أو مشكلا فأوضحه، أو نقصا فنصحه، بعد تقرير وتحقيق، وتمحيق وتحرير، صادرة من نحرير، أو رأى عيبا فستره، أو ذنبا فغفره. ولله در أخ عذر صانعه، وأنصف جامعه، فإن الجمع فاضح، والعذر واضح".إلى أن يقول :"ومن أعظم معاذيري فيها إني اختطفتها من بين أساود الهموم وأسود الأهوال، مع تشويش الخاطر وشغل البال، وتوالي العوائق الرائحة والغادية،وترادف الاسفار وجولان البادية، وفكرتي قد استحوذتْ عليها عوائق الفتور، وخطرتي قد استولتْ عليها علائق القصور، هذا مع عجز عن النسخ ولا يمكن أن ينوبني فيه غيري، وقلة تخلف الواردين عليَّ عني، وكثرة تشويشهم لي حتى لا أتفرغ ساعة".

وغنيٌّ عن القول أننا في فريق العمل واصلنا الإستعانة بمجموعة النسخ المخطوطة الأخرى الوارد ذكرُها بالتفصيل في الصفحة رقم 34 في الجزء الأول من معين والدْ ( الطبعة الأولى ) .

وأخيرا فإنني أتمنى من كل قلبي أن يجد معين العلامة حبيب بن القاضي طريقه عاجلا إلى النشر فيتواصل النفع بالمعينيْن متكامليْن كما كانا من قبلُ في مشارق الأرض ومغاربها والله وليّ ذلك والقادر عليه.

وأختم بالدعاء الذي ختم به وليّ الله العلامة والدْ بن خالُنا مقدمة شرحه :"واللهَ المسؤول، أن يبلِّغَ بها المأمول، وأن ينفع بها كما نفع بأصلها، وأن يجعلها خالصةً لوجهه الكريم، وأن يحييَ جامعَها ، وجميع من يتعاطاها بنصح عن اليُمْن والسعادة، ويختم لهم بالخير والشهادة، فإنه وليُّ ذلك وعليه قدير، وبالإجابة جدير، لا إله إلا هو عليه توكلتُ وإليه أنبتُ وإليه المصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".

رحم الله السلف وبارك في الخلف .


Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

فصل الغزل و النسيب من ديوان العلاَّمة امحمد بن أحمدْ يوره

فصل الغزل من ديوان العلاَّمة امحمد بن أحمدْ يوره..

الشيخ التراد ولد العباس: قصتي مع الديوان...