بَرْزِتْ والدْ بن خالُنا الديماني..

 

بَرْزِتْ والدْ بن خالُنا الديماني..

بقلم : محمدن بن سيدي الملقب بدنَّ

التاريخ : السبت 31 يناير 2026م

 

من الحكايات المتواترة أن والدْ بن المصطفى بن خالُنا (ت 1212 هجرية/ 1798 م ) اعتاد أن يزور قبر ابن خالته : وليّ الله لمرابط حبيب الله بن المختار بن أعمرْ بن أبوبك الألفغي الشمشوي في مقبرة " ملْزم الزريبَه" وكان بعد كل زيارة يأوي إلى مكان معيّن (برزَ بالحسانية) شمال شرقيّ المقبرة على القرب منها ويمكث فيه بُرهة يعبد الله ويدعوه و يصلي ما شاء الله من النوافل. وبعد وفاة والدْ اتخذ زوار المقبرة من ذلك المكان مزاراً يؤمونه بعد الزيارة للتبرك والدعاء  و"الخير كله في حسن الظن".ولا زالت تلك عادتهم حتى اليوم والحمدُ لله مما حدا بأخينا وابن خالتِنا المختار السالمْ بن السّعْدْ أن يبني في ذلك المكان مأْوى لائقا لاستقبال الزوار جزاه الله كل خير ووقاهُ كلّ ضير. قال أخونا الأستاذ الأديب سيدي محمد بن متّالي في مقال له عن امحمد بن حيب الله بن الحسن بن حيبو الأبييري نسبا الألفغي خؤولة و وطنا :"أذكر أني رافقته ھو و محمد يحيى ولد الطالب رحمة الله عليهما لزيارة ملزم إزريبَ سنة 1971 و أنه أخذ بيدي و دعا لي عند ضريح لمرابط (يعني حبيب الله بن المختار ) و كذلك عند برزتْ والدْ بن خالُنا ".. 

ومن الموافقات العجيبة المتواترة كذلك أن الشيخ سيد المختار (1279 - 1370 هجرية) بن الشيخ سيدِ محمد بن الشيخ سيديا، ابّان رحلته المشهورة إلى محصرْ أمير الترارزه أحمدْ ولد الدَّيْدْ ( تأمر من 1928م إلى 1944م) في منطقة إگيدي بدعوة من الأمير بعد استلامه مقاليد الإمارة بالاتفاق مع المستعمر الفرنسي ، أدركه الليلُ في مكان ما من منطقة إگيدي ينعتونه بأنه جنوب شرقي حاضرة النمجاطْ فأناخ الركبُ مطيّهم وباتوا هناك .. وفي الصباح الباكر جاءهم رجل مسنٌّ لعله من حيّ الألفغيين عليه سمتُ الصالحين والتمس الدعاء من الشيخ قائلا: "من إخبارات والدْ بن خالُنا أن هذا المكان الذي نزلتم فيه بالذات سينزل فيه قطب من الأقطاب ".قلتُ : و لعل المكان المذكور هو عينه "برزتْ والدْ " الواقعة شمال شرق مقبرة " ملْزَمْ الزريبه". هذا وقد أخبرني الشيخُ الفخامة بن الشيخ سيديا في سياق هذه الحكاية أن الرحلة المذكورة كانت في عهد الشيخ الطالب بويَ بن الشيخ سعد أبيه الذي علِم بمرور الركب شرقيّ حاضرة النمجاط فأرسل إلى الشيخ سيد المختار يدعوه إلى أن يعرِّجَ عليه فاعتذر لهُ برفق بحجة الجدّ في السفر ..وفي سياق العلاقة الحميمة بين الشيخ سعد بوه والشيخ سيد المختار (ابَّاه علَما) بن الشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيديا الكبير يروي الشيخ الفخامة أنه في أعقاب زيارة للشيخ سعد بوه لحاضرة بوتلميتْ وابَّان المغادرة همّ بأن يركب جمله فساعده الشيخ سيد المختار في ذلك متخذا من جسمه دعامةً له ولما استوى الشيخ سعد بوه على راحلته قال للشيخ سيد المختار كلمته المشهورة بالحسانية :" ذاك بعد أراهوالك ماهُ لاهِ يوخظْ من فمْ"! بمعنى أن تلك الخدمة المتميّزة لن تذهب سُدًى بل سيكون لها ما بعدها .. ويقول الشيخ الفخامة إن الشيخ عبدَ اللهِ بن دادَّاه قال عند سماع هذه الحكاية :" ولعل بموجب تلك البشارة (أو الضمانة ) قادتني المقادير الإلهية إلى الشيخ التراد بن العباس في أقصى الشرق الموريتاني لآخذ عنه ورد شيخه وعمه الشيخ سعد بوه ليأخذه عني لاحقا أبناء الشيخ سيد المختار (ابَّاهْ) "! 

وإذا كانت إخبارات والدْ بن خالُنا قد شملت الشيخ سيدي المختار (ابّاه) بن الشيخ سيديا فقد شملت قبله جده الشيخ سيديا الكبير(1190 - 1284هـ ) نفسه حسب ما نقله عنه مباشرة مريده أي مريد والدْ في التصوف : منّيه بن ألفغَ عبيْد الانتشائي وأورده العلامة هارون بن الشيخ سيديَّ في" الجزء الأول من كتاب"  الأخبار" الطبعة الأولى - الصفحة 73 – 74 كما رويته أنا مباشرة بسند متّصل عن الأستاذ الفاضل العدل الرِّضى أحمدْ بن محمدْ بن سيديا بن سيديا بن الطالب بن المختار بن الهيبه حدثني قال : حدثني العلامة أحمدْ بن مولود بن داداه ( وهو أخو المؤرخ المشهور محمد بن مولود بن دادَّاهْ) عن والده مولود بن دادّاه عن والده داداه عن والده حرمه بن محمد مختار الانتشائي أنه رافق مرةً منِّيه بن ألفغ عبيد ومنِّيه آنذاك شيخ مسنٌّ ذهبا خارج الحيّ يرقبون غروب الشمس كعادة القوم فلما ابتعدا نسبيا عن المخيم سأله  منيه قائلا : هل لا زلت ترى خيام الحيِّ ؟ فأجابه بالإيجاب .. فقال : أما أنا فلا ، وأردف قائلا : " سبحان الله ! "المرء بعد تمامه يحري" .. كنت أيام زمان حادَّ البصر أرى ما لا تدركه الأبصارُ من أمثالي ، و مُرهفَ السمع أسمع ما لا يطرق مسامع الآخرين ، و إذا عدوت مسرعاً أنطلق كالبرق الخاطفِ فلا يدركني  طالبٌ و ما عدوتُ في إثر سابق قطُّ إلاَّ أدركته مهما بلغت سرعته .. ثم استطرد قائلا :" أخبرني شيخي وليُّ الله والدْ بن خالُنا الديماني (ت 1212 هجرية ) أن أمر الزوايا عامة و الأبييريين خاصة سيصلح على يد طالب تغيّب من عشيركمْ في طلب العلم "! قال منيه :وكان قد تغيب آنذاك في طلب العلم اثنان من الجماعة أحدهما هو ابن أختي سيديا بن المختار بن الهيبه و الثاني هو ابنُ أخي  سيد المختار بن سيديا بن ألفغ عبيد ،وختم بقوله  وأنا أتمنى في نفسي أن تكون تلك البشارة من نصيب ابن أختي سيديَّ دون ابنِ أخي محمدْ "..

قلت: وتشاء الأقدار أن تتحقق لاحقا بشارة الشيخ والدْ وأمنية مريده منِّيه وذلك بعودة الطالب الأبييريّ الشيخ سيديّ الكبير إلى أهله وذويه قادما من أَژوادْ بعد رحلة في طلب العلم استغرقت زهاء أربعين سنة وذلك في نهاية سنة 1242هـ أو بداية سنة 1243هـ أي بعد ثلاثين (30) سنة كاملة من وفاة صاحب البشارة العلامة محمدْ والد بن خالُنا وعمر الشيخ سيديَّ آنذاك حوالي 52 سنة!وبالمقارنة بين ميلاد الشيخ سيديّ الكبير سنة 1190هجرية ووفاة العلامة محمد والد بن خالُنا سنة 1212 هجرية نتبيّن أن تلك البشارة قد تكون حصلت ولمَّا يبلغ الشيخ سيديّ آنذاك 22 سنة من العمر .. أي في فترة دراسته  في محظرة العلامة حرمه ولد عبد الجليل ..

وبخصوص إخبارات والدْ يقول الأستاذ محمد فال بن عبد اللطيف :"وقد عنيت وأنا شاب بجمع ما ينسبه الناس إليه عندنا في ذلك الوسط من كشوفات منها ما روي بالمعنى ومنها ما روي في شعر عربي وصنهاجي. حدثني الثقة أن السيد محمد عبد الله ولد الحسن رحمه الله كان قد كتب ثبتا بهذه الكشوفات وكان يعلِّم على ما تم منها بالفعل. ولولا خوف الإطالة لذكرنا منها نماذج كثيرة".

ومن الطرائف المتعلقة بإخبارات والدْ قولُ محمد فال بن عبد اللطيف في كتابه " الوالي المساعد " الذي ضمنه تجربته الإدارية واليا مساعدا في ولاية لبراكنه :" أما فن إطلاق المدافع النارية فقد اشتملتُ منه على عقدة منذ صغري وطفولتي الأولى تمنعني من البروز فيه، إذ لم أزل أسمع من عجائزنا أن وليّ الله والدْ بن خالُنا أخبر في ما أخبر فيه من الغيوب التي شوهد بعضُها وبعضها سيشاهد أن أحد ذريته - وأنا من ذريته - سيقتل مؤمنًا خطأً بمدفع عند أهل بيت من الحدادين ، فجعلني ذلك أتحاشى المدافع بالمرة فلا ألمسها بيدي لا عامدا ولا خاطئًا ، وحتى بعد أن أصبحت حاكما كان لا يحمل مدفعي في جولاتي الداخلية إلا الحرسيّ المرافق لي فكانت سياستي مع المدافع هي سياسة السامري أن لا مساس ".

قال ابن خلدون موريتانيا العلامة المختار بن حامدن في معرض حديثه عن والدْ :" وله أيضا قصائدُ في اللهجة الصنهاجية أخبر فيها عن غيبيات ظهر ولا يزال يظهر صدقه فيها " يعني قصيدتيْه المشهورتيْن المكژوژة والمژروفة اللتيْن  تناولهما بالدراسة المستشرق البريطاني هاري ثيرلوول نوريس (1926 - 2019) (Harry Thirlwall Norris) وهو متخصص في علم الآثار والأنثروبولوجيا من جامعة كامبريدج، وكان أستاذا محاضرا في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن حيث أودع قبل وفاته تسجيلا نفيسا لترجمة هاتين القصيدتين إلى اللغة العربية الفصحى بصوت العلامة محمد عالي بن محنض الأبهمي  (ت 1970م).

هذا وإن إمام مقبرة ملزم الزريبه هو حبيب الله نلْمختار صاحب التوسلية المشهورة تحت عنوان "شفاء الغليل في ذكر ميلاد الجميل" وقد تم شرحها ونشر هذا الشرح بإخراج وتقديم حفيده أخينا الدكتور محمد المختار بن السعد. وبين يديْ هذا الشرح جاء التعريف بالعلامة لمرابط حبيب الله بن المختار وهذا مقتطف منه : هو حبيب الله بن المختار بن أعمرْ بن أبُوبَكْ بن محمد يعقوب بن أحمذْنللَّ بن مهنض أوبك بن أبيالْ بن يدّبيال يعقوب الألفغي وأمه تنَغُوس بنت ألفغَ أوبك التمگلاوي ، عاش على الراجح في النصف الثاني من القرن 11 والعقود الأولى من القرن 12 . وقد اشتهر بالصلاح والقدرة الخارقة على رقية السم وعلاج المصابين بلدغ الحيات وأورث تلك الخاصية لذريته من بعده إلى اليوم . ترك صيتا حسنا في البلاد عموما وخاصة في منطقة إگيدي. قلت : أما توسليتُه المذكورة فمطلعها

طوبى لمن رأى النبي = بُشرى لأهل يثربِ = أهل التقى والحسب = خُصُّوا بروضة النبي 

إلى أن يقول

نبدأ بسم اللهِ = ثم بحمد اللهِ = ثم صلاة اللهِ = على النبي العربي 

ولمرابط حبيب الله بن المختار هو " المُشتفى ببروقه وبريقه " الوارد ذكره في قطعة امْحمدْ بن أحمدْ يوره التالية المتضمِّنةِ نظمَ بنات ألفغَ أوبك بن ألفغَ مگر التمگلاوي العبّاسي

عج بالكبير أبي الكرام الكُمَّل = وأبي البنات و هن حرز المنزل 

فولدن كل مجاهد و مشاهد = سر الغيوب و كل قاض أنبل 

مثل الذي بسيوفه و زحوفه = رد الأنام إلى السبيل الأعدل 

و منير دين المصطفى و محمد = وردا الحمام مع الرعيل الأول 

و المشتفى ببروقه و بريقه = من كل ذي حُمَةٍ و داءٍ معضل 

و الموسويون الألى قد فصلوا = حكم القضاء بكل حكم فيصل 

و النظم ضاق ببعضهم فحذفته = و لربما حُذف الذي لم يُجهل 

ثم الصلاة على النبي محمد = خير الأنام ووصلة المتوصل

وذلك البعض الذي ضاق عنه نظم ابن أحمدْ يوره صرّح به عمُّه و شيخُه لمرابط ببَّها بن محمذن بن أحمدْ بن محمد العاقل في مستهلِّ قطعته المُماثِلة التالية :

ربِّ بأمِّ خالُنا و إخوتهْ = فاطيمَ بنت ألفغ أَوبك النبهْ 

و أختها أمِّ محنض الغالي = معْ أَلفغ المختار ذي المعالي 

ابنِ الفقيه موسى و هْيَ تُسْمى = حنانة ذاتُ المقام الأسمى 

و تَنَغُوس أمُّ حيْبُ الله = ابنِ الْفَغَ المختارِ ذا الأوّاه 

و هذه هَيْنيَّا أمُّ القطب = بهنَّ يسر ليَ كلَّ صعب 

بأمهنَّ أعْشذنْ بنت اعْقُبِ = أنَللَّ ذي الفضل السنيِّ الرتب 

بجاههمْ ربِّ اقضِ عنِّي دَيْني = و أصلحنْ دنيايَ لي و دِيني 

هذا البعض الدائر بين التصريح والتلميح هو إذن أبناء فاطمة وهي رابعة بنات ألفغَ أوبك : والدةِ خالُنا وإخوته لأنّ لمرابط امْحمدْ أمه هي امنيانه بنت امحمدْ فال بن محمدْ والدْ بن المصطفى بن خالُنا وقد تسمَّى امْحمدْ كما هو معروف باسم جده لأمه امْحَمَّدْ فال و لذلك السبب لم يصرح باسم خالُنا وإخوته وإنما ألمح اليهم بقوله : 

والنظمُ ضاق ببعضهم فحذفته = ولرُبما حُذِف الذي لم يُجهل ! 

وفي فاطمة هذه يقول أيضا لمرابط محنض باب بن امّيْن حفظه الله ورعاه :

أبناؤها: يابلّي حَوْبَكْ أحمدُ = وخَالُنَا وذا لوالدْ والدُ 

وذا الأخير جدُّ أم القائل =  وربما حذف ما لم يجهل

أعني الذي أشار في أبياتِه = لألْفَغَ أوبكْ وبني بناته

وأمّ البنات كما قال لمرابط ببّها هي أعشذْ بنت يعقب نللَّ بن ديمان التي أمها فطيمة بنت أحمد المكنى ابنام والملقب ذا العباءة بن محمذن بن هكار جد الهواكير. . وبخصوص لهواكيرْ قال د. يحيى بن البراء في تحقيقه كتاب الأنساب : " وهي قبيلة في القبلة تنتمي إلى الشرفاء سبقوا تشمشه لهذه البلاد.إلى أن يقول :" ومنهم أهل بوبَّ الأمين الموجودون في أهل المختار اگدَ عثمان ، وأهل حامَّيْ الموجودون في إدودايْ وأهل حيْبللَّ اسليْطين الموجودون في كل من أولاد سيد الفاللِّ وأهل المختار اگدَ عثمان".

وقد جمع العلامة القاضي المختار بن ألفغَ موسى بنات ألفغَ أوبك في بيت واحد من بيتيْه التالييْن

حنّانةٌ وتَنَغُوسُ هيْنِيا = فاطمةٌ بناتُ قطب الآوليا 

يا ربنا بجاه هؤلاء = عندك فاصرفْ جامعَ البلاء 

وفي ذات السياق قال أستاذنا محمد فال بن عبد اللطيف: "وقد سمع جدنا الشيخ أحمد بن الفاضل منشدا ينشد في النوم

بناصر الدين الذي بأوبكِ = يدعونه وخالُنا وحوبكِ 

وهينيا حنان بدر الحلك = و تنغوس من زكتْ فيمن زكي 

فهؤلا بنات أشفغ اوبك"

وقد توسل كذلك العارف بالله محنض باب بن امَّين حفظه الله ورعاه بالبنات  وأبيهنَّ وأبيه وأمهنَّ وأبنائهنَ  في نظم له مفصل بديع يقول في بدايته:

أقول حامدا لربّ العالمين = مصليا على رسوله الأمين 

ثبت بالبيّنة المثبتة = صلاح أجداد تشمشَ الخمسةِ

فلْتتوسلنْ بهم لذي الجلال = إن لصلاح الحال رمتَ والمآلْ

وبالذي صلح من آبائهم ْ = ومن بناتهم ومن أبنائهمْ

وببنات ألفغَ أوبك الألى = قد ثبت الفضل لهنّ والعلا

وهنّ أربعٌ حنانٌ هينيا =  فاظمئن تنغوسَ فاسمع وعيا

وأمهنّ أعشذنْ مع أبي... = ها وبنيه وبني العمِّ الأبي

وأبو البنات هوالقطب ألفغ أوبك بن ألفغ مكَرْالتمكلاوي .قال العلامة المختار بن حامدنْ في الجزء المتعلق ببعض المجموعات الشمشوية من موسوعته الجامعة المانعة المسماة " حياة موريتانيا" إنَّ قبيلة تمگْله هم بنو ألفغ يمغدس التامگْلاوي وهو ابن الحاج أحمد بن الحاج علي بن الحاج محمد بن السبكي بن عبد الله بن محمد بن أحمدْ بن اسحاق بن المقتدر بن المعتصم بن هارون الرشيد العباسي هكذا يذكر النسابون منهم. وقد ذكر كذلك العلامة عبد الله بن أميْن في كتابه عقود الجمان هذه السلسلة إلى العباس بن عبد المطلب. 

ويجمع المؤرخون على أن ألفغَ مگرْ كان يسكن منطقة لبراكنه وخاصة مع قبيلتيْ : إچيْچْبَه وإدگْجمله وأن له ولديْن هما : محمدْ وأمه مجلسية و ألفغَ أوبك وأمه اسمها تامگْليتْ وهي من قبيلة إچيْچبَ فرع أهل ألفغَ ابريهم .وفي لبراكنه درس القوم حتى برعوا في شتى العلوم المحظرية وتصدر ألفغَ مگر مجالس الحل والعقد في القرن العاشر الهجري. ولم يزالوا كذلك حتى انتقلوا إلى أرض القبلة صحبة محنض بن يدّيْمان حيث انتصب ألفغَ أوبك واسمه أبوبكرلتدريس القرآن والعلوم المحظرية مبتدئا بأبناء محنض بن ديمان وأبناء أخيه يوقب نللَّ.ومن الروايات المتواترة ومنها ما رواه شيخُنا محمد فال (ابَّاه) بن عبد الله حفظه الله ورعاه أن ألفغَ أوبك طال عمره حتى درّس حفيديْ محنض بن ديمان : الفاللِّ وابراهيم ابنيْ الكوري (ت 1112هجريه  1700م) بن سيد الفاللِّ بن محنض بن ديمان.

وقد تزوج ألفغَ أوبك بنت سعيد بن تگدِّي أولاً وبعد وفاتها تزوج أعشذنْ بنت يعقوب نلل بن يديمان وهي أم سائرعياله.وقد قيل إن أبا البناتِ وقد اشتهر بالعلم والصلاح ،كان يشم بطون بناته في صغرهنَّ فيقول : في هذه رائحة الجهاد وفي هذه رائحة القضاء وفي هذه رائحة السم وفي هذه رائحة الولاية فصدقت فراسته في ذلك كله ..وقد ذكر القاضي الشريف محمد بن عابدين الصعيدي أن سيد محمد الشريف الصعيدي قال إنه سبقه لهذه الارض سبعة كمل وهم : ألفغ أوبك التمگلاوي والإمام ناصر الدين الأبهمي الديماني والولي الصالح ياندكسعد التاشدبيتي والعلامة آبه العلم اليعقوبي  الموسوي والشريف المختار بن ألفغ حيبلل والعلامة حمدي بن الطالب أجود والعلامة محمد بن محم سعيد اليدالي .وقد ذكر أخونا د. يحي بن البراء أن ألفغَ مگركان من الشيخصيات المرجعية في تشمشه وأنه عاش مائة وعشرين (120 ) سنة .

يقول العلامة المختار بن چنگي اليدالي في نظم المدافن:

بالألفغيْن أوبكٍ ومگرِ = فالاول الابن لذا المؤخر

فزر ودر حول قبور درس = بجهة اليمين من أغورس

وقد توسل يگْوَ الفاضليّ  بألفغ أوبك في لاميته فقال :

وألفغ أوبكٍ أبي الأخوال = ومن بنيه من له موال

 هذا وقد رُزِق ألفَغَ أوبَكْ من أعشذْ بنت يعقوب نللَّ بن ديمان آنفة الذكربناتُه الأربعُ الوارد ذكرهنَّ في الأنظام وستة أبناء وهم : عبد الله (صاحبُ الحجر) ويعقوبنللَّ ولم يعقبا ومحنض وقد انقطع عقبه و الفاللي والمختار وأجوذي واسمه الفاضل ويكنَّى كذلك أبا يزيد (شهيد تلمَّاسْ ودفين ترتلاَّسْ) وفي الثلاثة الأخيرين العقب اليوم والحمد لله.ونظم  لمرابط محنض باب أشقاء  بنات ألفغَ أوبك فقال:

وبأشقاء البنات اللاتي = ذُكرن في الماضي من الأبيات

وابدأْ بعبد الله غيرَ لاهِ = عن سبب البدء بعبد اللهِ

وليس عبد الله ممن أعقبا = من الألى كان لهم أوبك أبا

وهو ذو فضل وليس ذلكهْ = لكونه من شهداء المعركه 

فلْتتوسلنْ به إلى الإلهْ = غيرَ مفضلٍ له على سواهْ

وبالشهيدِ يوم تيلمَّاسِ = أجوذِ معْ شهيد ترتلاسِ

وذا الشهيدُ دفنُه هناك كا…= ن قبل دفن الشهدا هنالكا 

وهو بالفاضل يُدعا فعيا = وبأبي يزيدنا قد كنيا 

وهو جدٌّ لبني حبلاَّ = ولبني حفيده عبدللَّا

وذاك أي أجوذُ جدُّ آبْ…= بّنّي ومن كان إليه ذا انتسابْ

ثمة بالذي على اسم يعقو…= بنللَّ عنه أهله قد عقُّوا

إي ذبحوا عنه عقيقة على = ذلك الاسم يوم سمّاه الملا

وليس يوجد له اليوم ولدْ = ولا لصنوه محنضٍ في بلدْ

وبمحنضٍ ذا وبالمختارِ = سادس تلك الإخوة الأخيارِ

وهو جدٌّ لأبٌ وأجبظا = لا لأبا فلتسمعنَّ واحفظا

فجدُّ ذا أعني أبا هو الذي =  بذكره ثُنيَّ أعني أحوذِ

والأجوذيون الألى لم يُذكروا = أشهر ممن ذكروا وأكثرُ !

أما البنات اللاتي قال لمرابط امْحمدْ بن أحمدْ يوره إنهن " حرزُ المنزل" فهنَّ : 

أولا- هينيه : أم الامام ناصر الدين الأبهمي (1043 - 1084 هجرية) دفين ترتلاَّسْ وبعض إخوته. والإمام ناصر الدين اسمُه أبوبكر(أوبك) بن ألفغ ابهنض بن يعقوب بن أبي بكر (اگدامْ) بن يعقوب بن ألفغ ابهنض يحيى بن ألفغَ مهنض أمغر بن عامريلْ بن عليٍّ التونكُليّ . "وللإمام ناصر الدين من الإخوة خمسة بالتفصيل التالي

أ) - أخوان شقيقان وهما محمدْ الملقب حَمَّيْنِنَّ  )ت 1084 هجرية / 1673م)  دفين ترتلاّس و المختار الملقب منير الدين شهيد معركة بُگل في لبراكنه ولم يعقباويساعدنا لمرابط محنض باب في تدقيق أسماء وألقاب الإمام ناصر الدين و شقيقيْه فيقول :

واسمُ الإمام ناصر الدين أبو = بكر ووصفه الشهير لقبُ 

والاقتصار لأبي بكرٍ بأوْ = بك أو أبوبك ما الآجداد رأوا 

وصنوه المختار عن يقين = قد لقبوه بمنير الدين 

ولقبوا محمدا حمّيْنِنَا = ونونه للوزن خُفّفتْ هنا

أعني التي قد شُكِّلت بالفتح لا = الأولى التي بالكسر شكلها جلا

قلت: والإمام ناصر الدين واسمه أبوبكر كما قال لمرابط محنض باب وكنيته أوبك هو سميُّ جده لأمه أبي بكر المكنى أوبك كذلك والمشتهر باسم ألفغ أوبك بن ألفغَ مكرْ وهو ليس سميُّ جده لأبيه أبي بكر بن يعقوب لأن ذلك كنيتُه اگدامْ كما قال والدْ بن خالُنا في كتاب الأنساب قال د يحيى و اگدامْ بكاف معقودة بمعنى ابن أهله

ب)-أخٌ لأمه هو بو الماح (1061 هجرية/ 1651 م ) بن المختار (متيليه ) بن سيد الفاللِّ الفاضليّ الديماني وهو دفين ظايتْ بو الماح .

ج)- أختان لأبيه وأمهما هي فلانة بنت ألفغَ أبهنضْ بن أبي بكر(اگدامْ) بن يعقوب بن أبهنض يحيى بن مهنض أمغر . إحدى هاتيْن البنتين هي أم أربعة من أبناء ماهي (ت 1084 هجرية / 1673م) بن سيد الفاللِّ الفاضليّ الديماني وهمْ : الخيْرْ دفين تينشيكلْ والمختار  )ت 1072 هجرية / 1662م) دفين تِنْيِجماره ولم يعقبا والأمين الملقب ابَّوْبا وحبيب الله (حبللَّ ) و الثانية هي أم أبي بكر بن أحمد بن إميجن بن أوبك بن ألفغن الملقب انتابَه جد القبيلة المسماة بهذا الاسم كما ذكر القاضي عبد الله بن امَّيْنْ رحمه الله.  وقد نظم لمرابط محنض باب بن امَّيْن بنات ألفغ أوبك فقال

 :وهينيا قد أنجبت بنينا = أربعة بالفضل موصوفينا

فناصرُ الدين الإمام أحدُ = أبنائها وهكذا محمدُ

وهكذا المختار ذو الصلاح = ورابعُ الأبنا اسمهُ بَالماحي

وينتمي بَالماحِ ذا للفاضل = متيليَ بن الشيخ سيدْ الفاضل 

والآخرون ينتمون للزكِي = ألفغَ أبهنض بن ألفغَ أوبك

وأوبكٌ أخٌ لعثمان وما = لذا من الآباء قد تقدما

قال والدْ بن خالُنا في كتاب الأنساب : "اگدامْ اسمه أبوبكر : أخو عمر وعثمان ".  قلت : وأبوبكر (جد الإمام ناصر الدين و إخوته) وعمر (الجد الجامع لأهل أعمرْ إديقبْ في انيفرارْ) وعثمان (الجد الجامع لأهل المختار اگدَ عثمان في ابَّيْر التورس) أبناء يعقوب بن ألفغ ابهنض يحيى بن ألفغَ مهنض أمغر هم المعروفون من إخوتهم أبناء ألفغ يعقوب الذين قال والد إنهم "عشرة تسموا بالعشرة المشهود لهم بالجنة وأنَّ أمهم قيل إنها نجمرية".قال الأستاذ محمد فال بن عبد اللطيف :" كان بيت أهل ألفغَ يعقوب بن ألفغَ ابهنض يعرف ببيت الأتقياء وبيت الأولياء قال المختار بن المحبوبي اليدالي:

وأنسب ليعقوب الولي : عثمانا = وأعمراً وأوبكَ الأعيانا 

عَشَرَةٌ كانوا على المعهود = أسماؤهم كالعشْرة المشهود

ويعرفون بيت الأتقياء = وانقرضوا من غير هؤلاء ".

هذا وللإمام ناصر الدين من عائشة (عيشاً) بنت ألفغ الأمين (1010 هجرية / 1602م - 1101 هجرية / 1690م) بنتان فقط هما سكينة وأختها (لمْ يحتفظ لنا التاريخ باسمها). وعيشاً هذه أمها ملونه (مريم سخنه) بنت أحمد اگذَ المختار الألفغية وتلك أمّها بنت الشريف المقدم من شرفاء أولاد سيدِ من قبيلة الأغلال وهي أيضا أي عيشاً أمُّ أبناء المختار بن محمذن بن بابَ أحمدْ بن يقبنللَّ.

أما سكينة بنت الإمام ناصر الدين فلها من حبيبنا بن الفاللِّ بن بابحمدْ ابنان وبنتان.أما الإبنانِ فهما : هايت و ياوليد وأما البنتان فإحداهما هي أم أمينُ بن هادِ الأمين بن حبللَّ بن أحمدْ بن باركللَّ و الأخرى هي أم أبيب بن ياليل بن أحمد ذيل بن سيد بن عبد اللّٰه بن محنض بن ديمان (880 - 960 هجرية ) بن ألفغَ موسى (ت 870 هجرية) بن ألفغَ مهنض أمغر.قال د. يحيى بن البراء في تحقيق أنساب والدْ بن خالُنا :"قال ابن أسمه روايةً عن بعض الثقات : محمذن بن بابكر بن احميِّدْ كما روى عن محمودن بن محنض بابَ أنهم رأوا في نسخة من شررح دلائل الخيرات في ترجمة الشيخ الجزولي ما لفظه : ومن أشياخه مهنض آمغار قبل ذهابه إلى القبلة ".. 

وفي ذرية الإمام ناصر الدين يقول لمرابط محنض باب بن امَّيْن

 : وناصر الدين أبو ابنتينِ = وألفغُ الأمين جدّ تيْن

إحداهما سكينة والأخرى = من نسوة أسماؤها لم تُدرا

ولم تلد هاذي سوى هادِ الأمي…= ن وإلى حبللَّ هذا ينتمي 

وينتمي والده حبللَّا = للشيخ أحمدَ بن باركللَّا

سكينةٌ أمٌّ لهايتٍ يا = وُليْدَ معْ أختيْهما فلْتعيَا

أبنا حبيبنا سليل الفاضل = سليل بابَ أحمدَ الأفاضل

وأم اكريد أخي ذيْن أبو…= ها من بني أعمرَ مونَ يُحسبُ

فهو محمذن سليل أعمرا = نجل محنض نللَّ نجل أعمرا 

وذا ابنُ يعقوبَ ويعقوبُ حفيدْ = مهنضِ أمغرَ أبي الجمع العديدْ

ثانيا: تنغوس و هي أم حبيب الله بن المختار الالفغي وليس لهما من الذرية إلا هو قال لمرابط محنض باب بن امَّين :

تنغوسُ أمٌّ لأخي الفخار = عنيتُ حيْبُ الله نالمختار

ثالثا: حنانةُ و هي أم كل من :العلامة محنض الغالي  بن أحمدْ دول الإدودامي و القاضي المختار بن ألفغ موسى الموسوي اليعقوبييْنقال لمرابط محنض باب بن امَّين :

أما حنانٌ فحباها المولى = محنضاً الغالي بن أحمدْ دولاَ

والسيد المختارَ نجل ألفغا = موسى مفيد مَنْ لفيد ابتغا

رابعا: فاطمة و هي أمُّ أبناء عمِّي بن المختار اگدَ عثمان الأبهمي و هم يابلِّ وأحمدْ (لم يعقبْ) وحوبك وخَالُنَا.قال لمرابط محنض باب بن امَّين :

أبناؤها: يابلّي حَوْبَكْ أحمدُ = وخَالُنَا وذا لوالدْ والدُ 

كما ذكر لمرابط محنض بابَ فإن والِدْ هو ابن المصطفى بن خالُنا وللتوضيح فإنّ خالُنا (1046 - 1112 هجرية ) له من أمّ هانئ بنت متَّيليه بن سيد الفاللِّ خمسة أبناء اثنان لم يعقبا وهما : أحمدْ ومحمدْ ( محنض أو شاعرُنا كما يلقبه محمد اليداليّ ) ، واثنان انقطع عقِبُهما وهما : حبيب الله (حيبللَّ) والمصطفى (والدُ كل من العلامة محمدْ والدْ وأخيهِ أحمدَّ وشقيقتهما فاطمة) والخامس هو العلامة المختار بن خالُنا شيخ والِدْ وفيه العقب اليوم والحمد لله..

ونذكر بالمناسبة أن أخا ناصر الدين منير الدين هو السفير الذي انتدبه الإمام إلى الإداري الفرنسي في اندرْ De Muchins يدعوه لإقامة علاقات حسن الجوار معه .قال أخونا المرحوم جمال بن الحسن في بحثه الرصين بعنوان حركة الإمام ناصر الدين ومنزلتها من تاريخ الإسلام في غرب إفريقيا : "وقد رفض الإداري الفرنسي دي مشين عرض الإمام ناصر الدين إقامة علاقات تجارية مبنية على الاحترام والمصلحة المتبادليْن، وعمل بكل ما أوتي من قوة للقضاء على "دولة التوبة وإمامها".قلت: وصادفت نهاية تلك المهمة استشهاد الإمام ناصر الدين ويصف لنا أحد القادة الفرنسيين في الميدان هو Louis Moreau de Chambonneau في تقريره الشهير كيف تعامل الإداري دي مشين مع ذلك السفير :"وبعد أن بقي هذا السفير عدة أيام في محل إقامته أنهى مهمته وغادر وبينما قد صار في لجّة الماء للعبور من جزيرتنا إلى اليابسة كان أشخاص قد وصلوا إلى الإقامة قد أخبرونا كما أخبروا هذا المبعوث بموت أخيه الإمام الذي قُتل مع عدد من جماعته (……) وظن السيد ديمشيه عند سماعه لهذا الخبر أن الأمر يتعلق بانقلاب وأنه إن قام بقتل أو احتجاز هذا المبعوث الذي لا شك أنه سينصَّب ما دام أخا للإمام في مكانه ، فإنه لن يبقى للتوبْنان (التائبين ) أيّ زعيم وسيتلاشون سريعا حيث تسبب هذا التوبْنان ( التائبُ) في كثير من الضرر لتجارتنا . فقد بدأنا نلاحظ بعد أن لم يعُد الملوك هناك أنهم كانوا أكثر مردودية لنا من المرابطين الذين هم فضلا عن ذلك بيضان أخذوا في إفساد كل البلد والتطاول علينا .وأمضى وقتا طويلا يفكر لكنه لمّا أخذ في عين الاعتبار الصفة التي جاء بها هذا المبعوث وهي كونه جاء بصفته سفيرا ، شعر بأنه لا يستطيع أن يقوم بذلك دون أن يمسّ بحقوقهم فلذلك تركهم يغادرون .. 

وكان شامبونو قد تعرض من قبل للحديث الذي دار بين دمشين و منير الدين على النحو التالي : "وأثناء هذه الأحداث (يعني تلك المترتبة عن دفع ممثِّلي الملك الفرنسي لويس الرابع عشرفي جزيرة سان لويس أو اندرْ لاحقا الملوك الأفارقة للرجوع عن الإسلام والعودة إلى الوثنية) في شهر أغسطس 1673 أرسل هذا المرابط الكبير أو الإمام أخاه مع رفقة في سفارة إلى الراحل السيد دمشينه الحاكم لهذا البلد آنذاك من طرفكم سادتي يؤكد له أنه يريد أن يقيم معه نفس الصداقة التي ظل دائما يقيمها الملوك الذين كانوا يحكمون هذه المناطق مع الحكام البيض، ويخبره بأنه لم يفقد أي شيء، بل بالعكس يمكنه أن يأتي أو يرسل عبر كل هذه البلدان تجارته مع ضمانات مماثلة أو أكثر من السابق، وأنه يطلب منه كذلك أن يعامله هو ورجاله نفس المعاملة. وبما أنه لم يآت هنا إلا للتجارة فإنه سيكون قد قدم له خدمة كبيرة بعدم تدخله في شؤون المنطقة عن طريق تبني موقف هذا الطرف أو ذاك من "التوبنان" [=حركة التوبة] أو من الذين لم ينضموا إليها بعد، وأن اللّٰه يريد من الإمام أن يتم ما بدأ به سابقا، وأنه لم يطرد الملوك إلا وهو آسف لذلك، لأنهم لم يريدو أن يستمعوا لأمر اللّٰه الذي جاءهم به، فرد السيد المذكور دمشينه على هذه الأمور بقوله إن امبراطور فرنسا (يعني الملك لويس الرابع عشر ) سيده أرسله إلى هذه البلاد، لا من أجل احتلالها، ولا من أجل الدخول في حرب ضد الزنوج، فلديه بلدان كثيرة أحسن من هذه البلاد، ومع ذلك فإن اللّٰه يحرم عليه من خلال شرعه وعلى ملوك وسلاطين الأرض الآخرين الاستحواذ على ممالك جيرانهم تحت أي ذريعة أو مناسبة أيا كانت، وأن الملك أذن له فقط في الدفاع عن نفسه ضد من يريدون أن يلحقوا به الضرر، ويعلنون له العداوة، وأنه متى علم بالخبر فإنه سوف يرسل له من الرجال أكثر من حاجته للثار له، لكنه جاء لصنع الصداقة مع جميع الملوك والسادة، وإذاعة اسم ملكه في جميع الارض، وأخيرا فإنه يريد بالتأكيد المحافظة على هذه الصداقة من جهته، من أجل أن تسير هذه التجارة على عادتها.ومع اختتام كلامه أزاح ستارا كان يغطي لوحة تمثل الملك متقلدا سلاحه، أعجبت هذا المبعوث وحاشيته لمدة طويلة، حيث لم يروا مثلها أبدًا،واقتربوا منها جميعهم كثيرا، وأمروا أيديهم أمام عينيه لينظروا هل سيحرك رموشهما أم لا، وأمضوا على الأقل ربع ساعة وهم يحملقون فيه، وخلال ذلك طبع في قلوبهم كل الخصال الجميلة لهذا العاهل الكبير: عظمته، وقوته، وشجاعته، وانتصاراته التي من بينها انتصاراته في هذا البلد التي لا تمثل إلا ظلا ووجها صغيرا لانتصاراته. ويمكنكم هنا أن تروا إلى أي مدى كان السيد دمشينه أحد الخدام والرعايا الجيدين للملك".

هذا وقد نظم لمرابط محنض باب  كذلك مدافن بنات ألفغَ أوبك فقال :

وقد تباعدتْ مواضع مماتْ = تلك البنات وبني تلك البناتْ

أما حنانٌ فهْي لم تنتقلِ = عن أرضها عند انقضاء الأجلِ

وجاورتْ تنغوس بعد عبورْ = نهر السنغال سكان القبور

وهينيا ثوت بناحية كي…= فَ وثوتْ فاظمذن ببُنْبَكِ

وهو في شمال شرق سنغالْ = وليس بينهنّ في الأرض اتصالْ

لكن الآرواح السعيدة تلا…= قي مَن تحب بعد أن تنتقلا

! قلتُ: وهينيه وشقيقتاها : تَنَغوس وفاطمة اللاتي توفّيْن كما ذكر لمرابط محنض باب على التوالي في أقصى الجنوب الشرقي من البلاد (سوفه) وفي وسط السنغال ثم في أقصى الحدود السنغالية المالية لعلهنَّ كنّ رفقةَ محارم لهنَّ ضمن "البقية من الرجال" الذين ذكر الشيخ محمد اليدالي في كتابه " أمر الولي ناصر الدين " أنهم "فروا بدينهم ، وفيهم محنض ابن چبَّ البارتّيْلي، ومحنض ابن الشيخ التنْدغي، وقطعوا البحر، وصاروا يجاهدون هناك سودانا قيل إنهم ليسوا على الإسلام".قال المرحوم جمال بن الحسن في المصدر السابق :"ولو أتيح لنا أن نعرف من مآل هؤلاء الرجال شيئا لأثبتت العلاقة المباشرة بين هزيمة الجهاد الموريتاني، وانطلاق الجهاد السوداني ".

وأعود إلى لمرابط حبيب الله بن المختار لأقول إنه هو المعنيُّ في قول يگوَ الفاضلي ضمن نظمه المشهور : " سلّم الآمال "

: …………………………… وبحبيب ربّه المُزالِ

به ضَنى السمِّ والاختبالِ ……………………………

ويقول فيه المختار بن چنگي في نظمهِ المدافن :

وصاحبُ السمِّ حبيب اللهِ = فلا تكنْ عن زَوْرِه باللاهي

أنوارُه كالشمس في الظهيرهْ = صلى عليه ملزم الحظيره

أما ملزم الحظيرة أو "ملزمُ الزريبة" فهو الذي يقول فيه امْحمدْ بن أحمد يوره:

وملزمُ الزريبة المعروفُ = هو الذي بگودِه "مَعْرُوفُ

وهو الذي بگوده " العرشُ" وقدْ = سدَّتهُ "تنيژضادَ" سدًّا لم يُقدْ 

ويقول أيضا في "معروف" المذكور في البتيْن

مَن يأمر العينَ في دار لمعروف = أن تمسكَ الدمعَ لم يأمرْ بمعروف 

عارٌ على العين إمساكٌ لأدمُعِها = بالملزميْن وإمساك بمعروف 

و"الملزمان" المذكوران هما : "ملزم الزريبة" و"الملزم الأصفر" المذكور كذلك في شعر امْحمدْ في الأدب الحسّاني

وأختم فأقول إن أبناء البنات كلهم من أبناء الخمسة رجال المكونين أصلا لحلف تشمشهوهم 

أولا- يد ابيال يعقوب : جد قبيلة الألفغيين )إداچفغ) و قيل ان قبره بالفيله بين انتوطفين وبُونْبَيْبيغَهْ فى منطقةايگيدى وهي على بعد 45 كلم جنوب شرقي مدينة وادي الناقه

ثانيا- يَدْمُسَّ بن عامر بن أبي هانئ : جد إيدگبهنِّي (إديدمس) وقبره بتيكََمّاطينْ

. ثالثا- يدالْ أو يداچْ : جد اليداليين (ادودايْ بالمفهوم الشامل لجميع أبناء يذْررن تگدمت) وقبره بأَگْنِنْتْ .

رابعا- ابهنضام : جد بنى يعقوب (إديقبْ واهل باركللَّ) وهو دفين انتالفَ قرب انواذيب.

خامسا- ألفغ مهنض أمغر جد قبيلة بني ديمان (أولاد ديْمانْ) وقيل إن قبره في تنوبكْ أو أَگْنَنْتْ

 

 . رحم الله السلف وبارك في الخلف .

 

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

فصل الغزل و النسيب من ديوان العلاَّمة امحمد بن أحمدْ يوره

فصل الغزل من ديوان العلاَّمة امحمد بن أحمدْ يوره..

الشيخ التراد ولد العباس: قصتي مع الديوان...