بَرْزِتْ والدْ بن خالُنا الديماني..

 

بَرْزِتْ والدْ بن خالُنا الديماني..

بقلم : محمدن بن سيدي الملقب بدنَّ

التاريخ : السبت 31 يناير 2026م

 

من الحكايات المتواترة أن والدْ بن المصطفى بن خالُنا (ت 1212 هجرية/ 1798 م) اعتاد أن يزور قبر ابن خالته : وليّ الله لمرابط حبيب الله بن المختار بن أعمرْ بن أبوبك الألفغي الشمشوي في مقبرة " ملْزم الزريبَه" ويأوي بعد كل زيارة  إلى مكان معيّن (برزَ بالحسانية) شمال شرقيّ المقبرة على القرب منها ويمكث فيه بُرهة يعبد الله ويدعوه و يصلي ما شاء الله من النوافل. وبعد وفاة والدْ اتخذ روادُ المقبرة من ذلك المكان مزاراً يؤمونه بعد الزيارة للتبرك والدعاء  و"الخير كله في حسن الظن".وما زالت تلك عادتهم حتى اليوم والحمدُ لله مما حدا بأخينا وابن خالتِنا المختار السالمْ بن السّعْدْ أن يبني في ذلك المكان مأْوى لائقا لاستقبال الزوار جزاه الله كل خير ووقاهُ كلّ ضير. قال أخونا الأستاذ الأديب سيدي محمد بن متّالي في مقال له عن امحمد بن حيب الله بن الحسن بن حيبو الأبييري نسبا الألفغي خؤولة و وطنا :"أذكر أني رافقته ھو و محمد يحيى ولد الطالب رحمة الله عليهما لزيارة ملزم إزريبَ سنة 1971 و أنه أخذ بيدي و دعا لي عند ضريح لمرابط (يعني حبيب الله بن المختار ) و كذلك عند برزتْ والدْ بن خالُنا ".. 

ومن الموافقات العجيبة المتواترة كذلك أن الشيخ سيد المختار (1279 - 1370 هجرية) بن الشيخ سيدِ محمد بن الشيخ سيديا، ابّان رحلته المشهورة إلى محصرْ أمير الترارزه أحمدْ ولد الدَّيْدْ ( تأمر من 1928م إلى 1944م) في منطقة إگيدي بدعوة من الأمير بعد استلامه مقاليد الإمارة بالاتفاق مع المستعمر الفرنسي ، أدركه الليلُ في مكان ما من منطقة إگيدي ينعتونه بأنه جنوب شرقي حاضرة النمجاطْ فأناخ الركبُ مطيّهم وباتوا هناك .. وفي الصباح الباكر جاءهم رجل مسنٌّ لعله من حيّ الألفغيين عليه سمتُ الصالحين والتمس الدعاء من الشيخ قائلا: "من إخبارات والدْ بن خالُنا أن هذا المكان الذي نزلتم فيه بالذات سينزل فيه قطب من الأقطاب ".قلتُ : و لعل المكان المذكور هو عينه "برزتْ والدْ " الواقعة شمال شرق مقبرة " ملْزَمْ الزريبه". هذا وقد أخبرني الشيخُ الفخامة بن الشيخ سيديا في سياق هذه الحكاية أن الرحلة المذكورة كانت في عهد الشيخ الطالب بويَ بن الشيخ سعد أبيه الذي علِم بمرور الركب شرقيّ حاضرة النمجاط فأرسل إلى الشيخ سيد المختار يدعوه أن يعرِّجَ عليه فاعتذر لهُ برفق بحجة الجدّ في السفر ..وفي سياق العلاقة الحميمة بين الشيخ سعد بوه والشيخ سيد المختار (ابَّاه علَما) بن الشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيديا الكبير يروي الشيخ الفخامة أنه في أعقاب زيارة للشيخ سعد بوه لحاضرة بوتلميتْ وابَّان المغادرة همّ بأن يركب جمله فساعده الشيخ سيد المختار في ذلك متخذا من جسمه دعامةً له ولما استوى الشيخ سعد بوه على راحلته قال للشيخ سيد المختار كلمته المشهورة بالحسانية :" ذاك بعد أراهوالك ماهُ لاهِ يوخظْ من فمْ"! بمعنى أن تلك الخدمة الجليلة وغيرها ممَّا سبقها طوال مُقامه هناك لن تذهب سُدًى بل سيكون لها ما بعدها.. ويقول الشيخ الفخامة إن الشيخ عبدَ اللهِ بن دادَّاه قال عند سماع هذه الحكاية :" ولعل بموجب تلك البشارة (أو الضمانة ) قادتني المقادير الإلهية إلى الشيخ التراد بن العباس في أقصى الشرق الموريتاني لآخذ عنه ورد شيخه وعمه الشيخ سعد بوه ليأخذه عني لاحقا أبناء الشيخ سيد المختار (ابَّاهْ) "! 

وإذا كانت إخبارات والدْ بن خالُنا قد شملت الشيخ سيدي المختار (ابّاه) بن الشيخ سيديا فقد شملت قبله جده الشيخ سيديا الكبير(1190 - 1284هـ ) نفسه حسب ما نقله عنه مباشرة مريده أي مريد والدْ في التصوف : منّيه بن ألفغَ عبيْد الانتشائي وأورده العلامة هارون بن الشيخ سيديَّ في" الجزء الأول من كتاب"  الأخبار" الطبعة الأولى - الصفحة 73 – 74 كما رويته أنا مباشرة بسند متّصل عن الأستاذ الفاضل العدل الرِّضى أحمدْ بن محمدْ بن سيديا بن سيديا بن الطالب بن المختار بن الهيبه حدثني قال : حدثني العلامة أحمدْ بن مولود بن داداه ( وهو أخو المؤرخ المشهور محمد بن مولود بن دادَّاهْ) عن والده مولود بن دادّاه عن والده داداه عن والده حرمه بن محمد مختار الانتشائي أنه رافق مرةً منِّيه بن ألفغ عبيد ومنِّيه آنذاك شيخ مسنٌّ ذهبا خارج الحيّ يرقبان غروب الشمس كعادة القوم فلما ابتعدا نسبيا عن المخيم سأله  منيه قائلا : هل لا زلت ترى خيام الحيِّ ؟ فأجابه بالإيجاب .. فقال : أما أنا فلا ، وأردف قائلا : " سبحان الله ! "المرء بعد تمامه يحري" .. كنت أيام زمان حادَّ البصر أرى ما لا تدركه الأبصارُ من أمثالي ، و مُرهفَ السمع أسمع ما لا يطرق مسامع الآخرين ، و إذا عدوت مسرعاً أنطلق كالبرق الخاطفِ فلا يدركني  طالبٌ و ما عدوتُ في إثر سابق قطُّ إلاَّ أدركته مهما بلغت سرعته .. ثم استطرد قائلا :" قال لي مرةً شيخي وليُّ الله والدْ بن خالُنا الديماني (ت 1212 هجرية ): "إنَّ أمر الزوايا عامة و الأبييريين خاصة سيصلح على يد طالب تغيّب من عشيركمْ في طلب العلم "! قال منيه :"وقد تغيب في طلب العلم اثنان من الجماعة أحدهما هو ابن أختي سيديا بن المختار بن الهيبه و الثاني هو ابنُ أخي  سيد المختار بن سيديا بن ألفغ عبيد" ،وختم بقوله : "وأنا أتمنى في نفسي أن تكون تلك البشارة من نصيب ابن أختي سيديَّ دون ابنِ أخي محمدْ "..

وتشاء الأقدار أن تتحقق لاحقا بشارة الشيخ والدْ وأمنية مريده منِّيه وذلك بعودة الطالب الأبييريّ الشيخ سيديّ الكبير إلى أهله وذويه قادما من أَژوادْ بعد رحلة في طلب العلم استغرقت زهاء أربعين سنة وذلك في نهاية سنة 1242هـ أو بداية سنة 1243هـ أي بعد ثلاثين (30) سنة كاملة من وفاة صاحب البشارة العلامة محمدْ والد بن خالُنا وعمر الشيخ سيديَّ آنذاك حوالي 52 سنة!وبالمقارنة بين ميلاد الشيخ سيديّ الكبير سنة 1190هجرية ووفاة العلامة محمد والد بن خالُنا سنة 1212 هجرية نتبيّن أن تلك البشارة قد تكون حصلت ولمَّا يبلغ الشيخ سيديّ آنذاك 22 سنة من العمر أي في فترة دراسته  في محظرة العلامة حرمه ولد عبد الجليل ..ولا شك أن الشيخ سيديا كان أكبر مصلح عرفته بلاد شنقيطي على مرالأحقاب والأجيال .وعبرالأستاذ الجليل المرحوم محمد بن مولود بن دادَّاه الشنّافي علَماً عن تميُّزالشيخ سيديّ الخارق فقال:"إنه بلغ درجةً من الزعامة لم يُتَح  بلوغُها إلاّ لنفر قليل من رجال العلم والدين في هذه الأقطار".

وبالمناسب أقول إن منِّيه بن ألفغ عُبيد هو رابعُ إخوته الأشقاء : أم المؤمنين (والدة الشيخ سيديا) وأحمدْ بابو الملقب أبّاه والعلامة سيديا (الجد الأعلى لأسرتيْ أهل سيدي عالي وأهل سيديا الملقب تاج العارفين).والعلامة سيديا هذا هو أول من أستهلّ عليه سميّه وابن أخته الشيخ سيديا دراسته المحظرية. قال لمرابط محمد سالم ولد عدود "سمّتْ عائشة بنت ألفغ عبيد ابنها باسم أخيها (سيديا ) فقيل لها بالحسانية : "ثگَّلتِ عليه” فقالت كلمتها المشهورة: “ربهم واحد”، فتجاوز السميُّ كل التوقعات إذْ جاء الشيخ سيدي”!.

وتتجلَّى مكانة هذا الشيخ  عند سميّه وتلميذه الشيخ سيديا في مرثيته البديعة التي أرسل من منطقة أژوادْ لما علِم بوفاته ومطلعها :

عضبُ الحمام لنقْف الهام مُنتزِعُ °° لا شفرَ إلاّ على أقحافه يقعُ

ويصف وقع المصيبة عليه فيقول :

وكم سقانا بفقد الحَبر مُترعةً °° من الحناظل والأيامُ ذي جُرَعُ

و يقول في وصف الفقيد :

بذاته من صفات الخير مجتمِعاً °° ما ليس يُخشى على مَن ضمّه فَزَعُ !

قلتُ: والكشف حدده العلامة تقيّ الدين ابن تيمية فقال : "هو ما يُلقى في النفس عند تجريدها من العوارض الشهوانية، وإقبالها بالقلوب على المطلوب".وقد روى البخاريّ وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ".زاد زكرياء بن أبي زائدة عن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: "لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ".قال ابن حجر في فتح الباري قوله: "محدَّثون بفتح الدال، جمع محدَّث واختلف في تأويله فقيل : مُلهم. قاله الأكثر، قالوا المحدَّثُ بالفتح هو الرجل الصادق الظن، وهو من أُلقي في روعه شيء من قِبَلِ الملأ الأعلى، فيكون كالذي حدثه غيره به. وبهذا جزم أبو أحمد العسكري. وقيل من يجري الصواب على لسانه من غير قصد، وقيل مُكلَّمٌ أي تكلمه الملائكة بغير نبوة. وهذا ورد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا ولفظه: قيل يا رسول الله وكيف يُحدَّث؟ قال: تتكلم الملائكة على لسانه. رويناه في فوائد الجوهري. وحكاه القابسي وآخرون. ويؤيده ما ثبت في الرواية المعلقة، ويحتمل رده إلى المعنى الأول، أي تكلمه في نفسه وإن لم ير مكلما في الحقيقة، فيرجع إلى الإلهام".انتهى الإستشهاد.

وبخصوص إخبارات والدْ يقول الأستاذ محمد فال بن عبد اللطيف :"وقد عنيت وأنا شاب بجمع ما ينسبه الناس إليه عندنا في ذلك الوسط من كشوفات منها ما روي بالمعنى ومنها ما روي في شعر عربي وصنهاجي. حدثني الثقة أن السيد محمد عبد الله ولد الحسن رحمه الله كان قد كتب ثبتا بهذه الكشوفات وكان يعلِّم على ما تم منها بالفعل. ولولا خوف الإطالة لذكرنا منها نماذج كثيرة".

ومن الطرائف المتعلقة بإخبارات والدْ قولُ محمد فال بن عبد اللطيف في كتابه " الوالي المساعد " الذي ضمنه تجربته الإدارية واليا مساعدا في ولاية لبراكنه :" أما فن إطلاق المدافع النارية فقد اشتملتُ منه على عقدة منذ صغري وطفولتي الأولى تمنعني من البروز فيه، إذ لم أزل أسمع من عجائزنا أن وليّ الله والدْ بن خالُنا أخبر في ما أخبر فيه من الغيوب التي شوهد بعضُها وبعضها سيشاهد أن أحد ذريته - وأنا من ذريته - سيقتل مؤمنًا خطأً بمدفع عند أهل بيت من الحدادين ، فجعلني ذلك أتحاشى المدافع بالمرة فلا ألمسها بيدي لا عامدا ولا خاطئًا ، وحتى بعد أن أصبحت حاكما كان لا يحمل مدفعي في جولاتي الداخلية إلا الحرسيّ المرافق لي فكانت سياستي مع المدافع هي سياسة السامري أن لا مساس ".

قال ابن خلدون موريتانيا العلامة المختار بن حامدن في معرض حديثه عن صحة كشف والدْ :" وله أيضا قصائدُ في اللهجة الصنهاجية أخبر فيها عن غيبيات ظهر ولا يزال يظهر صدقه فيها " يعني قصيدتيْه المشهورتيْن المكژوژة والمژروفة اللتيْن  تناولهما بالدراسة المستشرق البريطاني هاري ثيرلوول نوريس (1926 - 2019) (Harry Thirlwall Norris) وهو متخصص في علم الآثار والأنثروبولوجيا من جامعة كامبريدج، وكان أستاذا محاضرا في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن حيث أودع قبل وفاته تسجيلا نفيسا على أسطوانة معدنية لترجمة هاتين القصيدتين إلى اللغة العربية الفصحى بصوت العلامة محمد عالي بن محنض الأبهمي  (ت 1970م).تمَّ التسجيل في محظرة الشيخ في قرية ابير التورس في نهاية عقد الستينات بحضورالعلامة المختار بن حامدن الذي كان هو و رفيقه في ضيافة ابن خالته وليِّ الله المختار بن محمودن كما أخبرني ابنُه الوليُّ محمذن بن محمودن.ومعروف أن القرينيْن: الوليَّ محمذن والعلاَّمة الشيخ بن حمَّ الصعيديّ كانا آنذاك من صغار تلاميذ شيخ الشيوخ محمد عالي بن محنض.

وأعود لأقول إنَّ إمام مقبرة ملزم الزريبه هو حبيب الله نلْمختار صاحب التوسلية المشهورة تحت عنوان "شفاء الغليل في ذكر ميلاد الجميل" وقد تم شرحها ونشر هذا الشرح بإخراج وتقديم حفيده أخينا الدكتور محمد المختار بن السعد. وبين يديْ هذا الشرح جاء التعريف بالعلامة لمرابط حبيب الله بن المختار وهذا مقتطف منه بتصرُّف يسير : هو حبيب الله بن المختار بن أعمرْ بن أبُوبَكْ بن محمد يعقوب بن أحمذْنللَّ بن مهنض أوبك بن أبيالْ بن يدّبيال يعقوب الألفغي وأمه تَنَغُوسْ بنت ألفغَ أوبك التمگلاوي ، عاش على الراجح في النصف الثاني من القرن 11 والعقود الأولى من القرن 12 . وقد اشتهر بالصلاح والقدرة الخارقة على رقية السم وعلاج المصابين بلدغ الحيات وأورث تلك الخاصية لذريته من بعده إلى اليوم . ترك صيتا حسنا في البلاد عموما وخاصة في منطقة إگيدي. قلت : أما توسليتُه المذكورة فمطلعها

طوبى لمن رأى النبي = بُشرى لأهل يثربِ = أهل التقى والحسب = خُصُّوا بروضة النبي 

إلى أن يقول

نبدأ بسم اللهِ = ثم بحمد اللهِ = ثم صلاة اللهِ = على النبي العربي 

وأمُّ لمرابط حبيب الله نامختارهي إحدى بنات ألفغَ أوبك بن ألفغَ مكرْ التمكلاوي المشتهرات بأنهن حرز المنزل. قال الأستاذ يحيى بن البراء :" لأن أهل المنطقة كانوا إذا نزلوا منزلا جديدا قرأوا أسماءهنَّ تحصينا على كل وتِدٍ من أوتاد الخيمة الأربعة".قال والدْ بن خالُنا في كتاب الأنساب : «وبناته يعني ألفغَ أوبك: فظمن (فاطمة) أم خالُنا وإخوته، وحنانه (حنَّ ) أمُّ محنض الغالي اليدامي والفقيه المختار بن موسى (جرح في شرببَّ) ، وتَنَغُوسْ أم حبيب الله  (حيبُ الله نالمختارْ ) بن المختار بن أعمر بن أبوبكر الألفغي ، وهَيْنِيَّ أمُّ أبو الماح بن متيليَّ وناصر الدين وإخوته».

ولمرابط حبيب الله بن المختار هو " المُشتفى ببروقه وبريقه " الوارد ذكره في قطعة امْحمدْ بن أحمدْ يوره التالية المتضمِّنةِ نظمَ ما ذكر والدْ عن بنات ألفغَ أوبك بن ألفغَ مگر التمگلاوي العباسي :

عج بالكبير أبي الكرام الكُمَّل = وأبي البنات و هن حرز المنزل 

فولدن كل مجاهد و مشاهد = سر الغيوب و كل قاض أنبل 

مثل الذي بسيوفه و زحوفه = رد الأنام إلى السبيل الأعدل 

و منير دين المصطفى و محمد = وردا الحمام مع الرعيل الأول 

و المشتفى ببروقه و بريقه = من كل ذي حُمَةٍ و داءٍ معضل 

و الموسويون الألى قد فصلوا = حكم القضاء بكل حكم فيصل 

و النظم ضاق ببعضهم فحذفته = و لربما حُذف الذي لم يُجهل 

ثم الصلاة على النبي محمد = خير الأنام ووصلة المتوصل

وقد حاولتُ نظمَ مضمونَ هذه القطعة بالشعر الحساني فقلتُ:

احجابْ المنزَل جَ فَبْياتْ = لامحمد لحمدْ يورَ فاتْ

عنُّ بَسَامِ ذوكْ أمناتْ = أچفغَ أوبكْ من تمگْلَ

ولْ أچفغَ مگرْ أَمَّاتْ  = فالجهاد ارفودْ الثگلَ

والقضاة أهل السرْ أوقاتْ = الشفرَ وامروگ العگْلَ

حِرَّ حسبتْ ذوك الصيْدات = ؤحسبتهم من گد الرگلَ

هَيْنِيَّ حَنَّانَ لاتاتْ = ؤتَنَغُوسْ اصََّ  تُرگلَ

ؤفاطمةُ من فمْ أفاتْ = الرگْلَ سابگ تُنگلَ !

وذلك البعض الذي ضاق عنه نظم ابن أحمدْ يوره فألمح إليه ، صرّح به عمُّه و شيخُه لمرابط ببَّها بن محمذن بن أحمدْ بن محمد العاقل ثمَ أوضحه لاحقا العلامة محنض بابَ بن امَّينً حفظه الله ورعاه. قال لمرابط ببَّها :

ربِّ بأمِّ خالُنا و إخوتهْ = فاطيمَ بنت ألفغ أَوبك النبهْ 

و أختها أمِّ محنض الغالي = معْ أَلفغ المختار ذي المعالي 

ابنِ الفقيه موسى و هْيَ تُسْمى = حنانة ذاتُ المقام الأسمى 

و تَنَغُوس أمُّ حيْبُ الله = ابنِ الْفَغَ المختارِ ذا الأوّاه 

و هذه هَيْنيَّا أمُّ القطب = بهنَّ يسر ليَ كلَّ صعب 

بأمهنَّ أحشذن بنت اعْقُبِ = أنَللَّ ذي الفضل السنيِّ الرتب 

بجاههمْ ربِّ اقضِ عنِّي دَيْني = و أصلحنْ دنيايَ لي و دِيني 

وقال لمرابط محنض باب بن امّيْن في فاطمة بنت ألْفغَ أوبَكْ بن ألفغَ مكرْ في نظم له في ذات السياق سنعرض له لاحقا:

أبناؤها: يابلّي حَوْبَكْ أحمدُ = وخَالُنَا وذا لوالدْ والدُ 

وذا الأخير جدُّ أم القائل =  وربما حذف ما لم يجهل

أعني الذي أشار في أبياتِه = لألْفَغَ أوبكْ وبني بناته

هذا البعض إذن الدائربين التلميح والتصريح والتوضيح هو أبناء فاطمة وهي رابعة بنات ألفغَ أوبك : والدة خالُنا وإخوته لأنّ لمرابط امْحمدْ أمه هي امنيانه بنت امحمدْ فال بن محمدْ والدْ بن المصطفى بن خالُنا وامْحمدْ كما هو معروف  هو سميُّ جده لأمه امْحَمَّدْ فال و لذلك السبب لم يصرح باسم جده خالُنا وإخوته وإنما ألمح اليهم بقوله : 

والنظمُ ضاق ببعضهم فحذفته = ولرُبما حُذِف الذي لم يُجهل ! 

وأمّ البنات كما قال لمرابط ببّها  آنفا هي عائشة (أعْشَذِنْ) بنت يعقوب نللَّ بن ديمان وهي كذلك أم الأبناء.قال محمدْ والدْ في كتاب الأنساب : وأما اچفغ أوبك بن ألفغَ مگر ، وأمه  ايديلبية وأمها اجملية ، فتزوج بنت محمد سعيد بن تگدِّي وماتت عنده ، ثم أَحْشِذْ بنت يعقوب نللَّ بن يديمان وله منها ستة أولاد وأربع بنات .فأولاده: محنض (انقطع عقِبُه) أجوذي ( شهيد تيلمَّاسْ ودفين تِرْتلاَّسْ ويُدعى الفاضل وكنيته أبو يَزَّيْدِنْ وهو جدُّ آبَّنِّي) وبُيَانْ واسمه المختار ، ويعقوب نللَّ وعبد الله (صاحبُ الحجرولم يعقب)".

قلت : وأجوذي المذكور هو خال الإمام ناصر الدين الوارد في الفقرة التالية من  كتاب الشيخ محمد اليداليّ أمر الوليّ ناصر الدين : " ومات له خالٌ يوم نزولهم الدار التي استُشهد فيها فقال : ادفنوه هنا،هو مبارك صالح يُدفن معه كثير من الصالحين فلما قُتل هووأصحابه دُفنوا بإزائه"..

وأم أَحْشِذْ بنت يعقوب نللَّ بن يديمان هي فاطمة بنت أحمد المكنى ابنام الملقب ذا العباءة بن محمذن بن هكار جد الهواكير. . وبخصوص لهواكيرْ قال د. يحيى بن البراء في تحقيقه كتاب الأنساب : " وهي قبيلة في القبلة تنتمي إلى الشرفاء سبقوا تشمشه لهذه البلاد.إلى أن يقول :" ومنهم أهل بوبَّ الأمين الموجودون في أهل المختار اگدَ عثمان ، وأهل حامَّيْ الموجودون في إدودايْ وأهل حيْبللَّ اسليْطين الموجودون في كل من أولاد سيد الفاللِّ وأهل المختار اگدَ عثمان".

وقد جمع العلامة القاضي المختار بن ألفغَ موسى بنات ألفغَ أوبك في بيت واحد من بيتيْه التالييْن

حنّانةٌ وتَنَغُوسُ هيْنِيا = فاطمةٌ بناتُ قطب الآوليا 

يا ربنا بجاه هؤلاء = عندك فاصرفْ جامعَ البلاء 

وقال أستاذنا محمد فال بن عبد اللطيف: "وقد سمع جدنا الشيخ أحمد بن الفاضل منشدا ينشد في النوم

بناصر الدين الذي بأوبكِ = يدعونه وخالُنا وحوبكِ 

وهينيا حنان بدر الحلك = و تنغوس من زكتْ فيمن زكي 

فهؤلا بنات أشفغ اوبك".

وقد توسل العارف بالله محنض باب بن امَّين حفظه الله ورعاه في بالبنات والأبناء وأبيهنَّ وأبيه وأمهنَّ وأبنائهنَ  في نظم له مفصل بديع يقول في بدايته:

أقول حامدا لربّ العالمين = مصليا على رسوله الأمين 

ثبت بالبيّنة المثبتة = صلاح أجداد تشمشَ الخمسةِ

فلْتتوسلنْ بهم لذي الجلال = إن لصلاح الحال رمتَ والمآلْ

وبالذي صلح من آبائهم ْ = ومن بناتهم ومن أبنائهمْ

وببنات ألفغَ أوبك الألى = قد ثبت الفضل لهنّ والعلا

وهنّ أربعٌ حنانٌ هينيا =  فاظمئن تنغوسَ فاسمع وعيا

وأمهنّ أعشذنْ مع أبي... = ها وبنيه وبني العمِّ الأبي

وبأشقاء البنات اللاتي = ذُكرن في الماضي من الأبيات

وابدأْ بعبد الله غيرَ لاهِ = عن سبب البدء بعبد اللهِ

وليس عبد الله ممن أعقبا = من الألى كان لهم أوبك أبا

وهو ذو فضل وليس ذلكهْ = لكونه من شهداء المعركه 

فلْتتوسلنْ به إلى الإلهْ = غيرَ مفضلٍ له على سواهْ

وبالشهيدِ يوم تيلمَّاسِ = أجوذِ معْ شهيد ترتلاسِ

وذا الشهيدُ دفنُه هناك كا…= ن قبل دفن الشهدا هنالكا 

وهو بالفاضل يُدعا فعيا = وبأبي يزيدنا قد كنيا 

وهو جدٌّ لبني حبلاَّ = ولبني حفيده عبدللَّا

وذاك أي أجوذُ جدُّ آبْ…= بّنّي ومن كان إليه ذا انتسابْ

ثمة بالذي على اسم يعقو…= بنللَّ عنه أهله قد عقُّوا

إي ذبحوا عنه عقيقة على = ذلك الاسم يوم سمّاه الملا

وليس يوجد له اليوم ولدْ = ولا لصنوه محنضٍ في بلدْ

وبمحنضٍ ذا وبالمختارِ = سادس تلك الإخوة الأخيارِ

وهو جدٌّ لأبٌ وأجبظا = لا لأبا فلتسمعنَّ واحفظا

فجدُّ ذا أعني أبا هو الذي =  بذكره ثُنيَّ أعني أحوذِ

والأجوذيون الألى لم يُذكروا = أشهر ممن ذكروا وأكثرُ !

وأما أبو البنات فهوالقطب ألفغ أوبك بن ألفغ مكَرْالذي ينتهي نسبُه إلى ألفغَ يمّغْجسْ الجد الجامع لقبيلة تامگلَ الشمشوية.قال محمدْ والدْ في المصدر السابق:" ألفغَ يمّغْجسْ ( معناه الفقيه السالم بالصنهاجية) التمگلاوي  وهو ابن الحاج أحمدْ بن الحاج علي وأولاده : ألفغَ مگرْ والطالب محم وماجِ وأمهم اجملية (نسبة إلى إيدگجملَّه).فمن الطالب محم : عيسى وهيْباتْ والمختار المعروف بالتامگلاوي المشهور بالطب وأختهم خديجة أم بني حبللَّ بن ماجِ. وأما ألفغَ مگر فقدم إلى القبلة بعد قدوم ابنه ألفغَ أوبك فتزوج أختَ محمد سعيد بن تگدِّي فوُلد له منها : محمدْ ( جد آل البدوي الوليّ المشهور بن النافع بن محمذن الشمس أي شمس الدين بن محمدْ بن ألفغَ مگرْ ومن شمس الدين كل من : سيدْ أحمدْ بن محمذن شمس الدين وآلُ أغربطْ : حبللَّ والمدّاح والتاج) ومريمُ وأمّ آوْگاگْ . وأمّ ألفغَ أوبك يمَّن هنضْ : أهانللَّ من بني ألفغَ زكريا ( ابن يداج اليدالي ). فتزوج محمد بن ألفغَ مگرْ بنت محنض بن أبي يدّوك الدكچي وله منها يعقوب نللَّ ( قال ابن البراء: هو الجد الجامع لكل من أهل محمذن الشمس وأهل المدّاح ومنهم أهل صلاحي بن المدّاح الذين في عداد تاگنيتْ) وابْلول واسمه ألفغَ أوبك وفاطمة صيد الخصلة اليعقوبي وأم شقاير ( أم محمذن بن يابِلِّ بن عمِّي بن المختار اگدَ عثمان الأبهمي)بنت مئجن وأخيها (محمذن بن مئجن بن يدوك )، وتلقب بالكبرى، وبنت العم علَما أم بيدرْ ( بنت مينْ الله التي هي أم أحمدْ چبَّ اليحيوي التونكلي).فولد يعقوب نللَّ شمس الدين وأمّ شمس الدين تنغوسْ بنت محنض انْ هنط. وولد أيضا يعقوب (يعقوب نللَّ) : الأمين ومود وأجودِ . وتزوج ابلولْ أمّ هانئ بنت يِدَّيْمانْ (قال الأستاذ يحيى بن البراء : لعله أعمرْ بن أبيايْ بن يعقوب بن ألفغَ أبيايْ يعقوب بن مهنض أمغرْ وهو ابن عمِّ الحسن دوبكْ) وله منها بنتان ، تزوج إحديْهما أبوبك الباسيني (نسبة إلى قبيلة باسينْ بن رزگْ ) أخو محمد الباسيني وتزوجت الأخرى في إيدلُّك". قلتُ : وبخصوص إديلّكْ ففي وثيقة بحوزتي بتوقيع القاضي الإمام بن الشريف بن سيد أحمدْ بن الصبّار المجلسي أول قاضٍ لمدينة انواكشوط، تحمل تاريخ الأربُعاء 24 ربيع الأول سنة 1399 هجرية الموافق 21 فبراير 1979م أن قبيلة أهل أچفغَ الموجودة مع تجكانت وخاصة أولاد إبراهيم هي من صميم قبيلة المجلس مثلها مثلُ مجموعات أخرى ذكرها وختمها بقوله :"كالقبيلة الكريمة المشهورة المسماة إديلّكْ وكالقبيلة المشهورة المسماة أولاد اعلِ وكانوا يعرفون بأولاد اعلِ من تاگاطْ وكالبيت المشهور بالصلاح والفضل أهل الشيخ بن امّنِّ وهؤلاء المسمون كلهم أدركنا أسلافنا على أنهم من صميم المجلس.ومن تامگله : جيل (حيبللَّ بن ماجِ بن ألفغَ مگرْ) وأولاده : عيْناتْ مات بانتيْنُ وأحمذانْ وجامنا (حامنا) وحوطين (أو كوطينْ) ماتوا بالفتح (تنيجماره ) وأحمد الگبلي. 

ومنهم المختار مصغراً بن أحمد وهو ابو عبد الرحمن التمگلاوي ( قال ابن البراء: يُقالُ له عبد الرحمن بن عبد الجليل وسكن في فخذ من تاگاطْ يُسمَّى إيدواشْ وقيل إن له أخا سكن في قبيلة إيدگجملَّه)".

فأما محنض بن ألفغَ أوبكْ فتزوج سخنه مريم وتلقب مَلُّونَ (دفنتْ مع زوجها ألفغَ الأمين في باجْلَيْلاَيْ)  بنت أحمذ اگذ المختار ثم طلقها وتزوجت بألفغ الأمين وتزوج هو يمَّن هنض انْ چوب اندعمر (بنت بزيدْ قُتلت في شر ببَّ) اليدامي وله منها محمد صار لأروان، وابهنضام قتل بانتيْنُ ، وأحمدْ دوله قتل ببكّلْ ، وخيار(والدُ مهْره زوج محمذن بن أحمدْ چبَّ )  ، ويعقوب. وبناته فافُ واسمها فاطمة ، وتنغوس وميام.وأما أَجْوَذِي بن ألفغَ أوبكْ فتزوج مانَ بنت الكوري (ابن سيد الفاللِّ) ثم طلقها وتزوجت بألفغ أوبكْ الأبهنضي ( قال ابن البراء: لعله ابنُ أعمرْ مونْ بن يعقوب ) وتزوج هو أم هانئ بنت أبي زيد اليعقوبي وله منها : محمدْ وسيدي الأمين وخير الأنام، ومتيليَّه، وفاطمة وتانئذ (تانِيتْ).وأما بيان الذي اسمه المختار بن ألفغَ أوبكْ فأولاده: حومات واسمه محنض ( قال باگَّا : وهو جد آل فالْ وآل السنِّي. أما فال فأولاده : ميلود وميم. وولد ميلود : محمذن كن علما وآتارْ.وولد ميم : أبيدحْ الباء مفخمة. وولد السنِّي : والدْ نسابة كبير وعالم جد محمذن بن عفّان بن والدْ .ومن آل المختار بن ألفغَ أوبك أيضا آل أجبظَ وآل مختيِّرْ بن أوجمْ المعروف باچِّف اجَّمْ) ومحمذن، وحُبْتِ واسمه أحمدْ، وجادوسَ واسمها تنغوس أم بون الأمين( قال ابن البراء : في بعض النسخ : أم بوبَّ الأمين .. ولكن السياق يقضي أن يكون المعني هو بونَ بن الأمين والدْ المختار بن بونَ الجكني) وأمهم (يعني أولاد المختار بن ألفغَ أوبك ) أمّ هانئ بنت محنض بن يند مهنض الجكني البلحسني ( قال ابن البراء : تعني عند والد مجموعة تجكانت الذين سكنوا في القبلة مع إيدابْلحسنْ).وأولاد الفاضل: يزِّئْدَنْ وبه يكنى، وحبيب الله ( قال ابن البراء: قال باگا: وهو أبو سيد أحمدْ واتاهْ وأمهما بنت حبللَّ بن يوقبْ المعروف بامرابطْ ويريرْ اليعقوبي. فسيدي أحمدْ هو أبو حبللَّ والدُ محمذن العالم المشهور وجد عبد اللَّ بن محمذن العالم الفقيه صاحب التآليف المشهورة وبيدحْ أخو عبد اللَّ واسمه . أما اتاه بن حبللَّ فقد اشتهر بالعلم وهو جد الوليّ محمذن بن عبد الله بن السملالي بن الفالچ بن اتّاهْ) واختهما هنيَّه وأمهمْ (أي أولاد أولاد الفاضل كلهم ) : مريم بنت أحمد نللَّ اليعقوبي ( قال ابن البراء: المعنيّ هو أحمذْ نللَّ المعروف بأحمدْ متاع الله بن يوقبْ بن أبي موسى بن ابيالْ أخو حبيب الله عزرِ ويريرْ وجد المجموعتيْن : أهل محمذنْ محمودْ وأهل ألفغَ المختار).وأما يعقوب نللَّ بن ألفغَ مگر فأولاده :أجود (دفين ترتلاسْ) مصغرا مات مع ناصر الدين والمحجوب واسمه المختاروشيخنا مات بالفتح (تنيجْماره).وبناته (أي يعقوب نللَّ) تسع وأمهمْ فاطمة بنت أعمرْ بن أبوبك الألفغي جد حبيب الله ( حيبُنا الله المختار ) المتقدم.وأما عبد الله (صاحب الحجر دفين لِعْظيْميه) فلم يعقب.

هذا وقد أدمج والدْ في تامگله مجموعتين هما : إداجْ أغمچُّمْ ولِمكيْصْراتْ.أما إداجْ أغْمَچُّمْ فقال عنهم :"إداجْ اغمجّمْ : منهم آوْگاگْ (قال ابن البراء: هو آوگاگ الوليّ يبدو أنه كان صالحا مشهورا ، قيل إنه من لكراكطَ من مجموعة أهل أحمدْ من قبيلة أولاد عايدْ الرزگانية.وكانوا بطنا كبيرا في تمگله .. وبقيت الآن منهم أسرة أهل ألفغَ الأمين ) واسمه ألفغَ أوبك بن مهنض بن إبراهيم اگذَ إيمئْجنْ اگذَ آجْ اغمچَّمْ . وإخوته الثلاث : أم هانئ أم بني سيدي ببكرْ (قال ابن البراء: بنو سيدي ببكر المعروف منهم اثنان : محنض وعقبه موجود الآن وهو بطن أهل آلچْ في أولاد سيد الفاللِّ ، والفاللِّي أحد قادة الإمام ناصر الدين ويبدو أنه لم يعقبْ أو انقطع عقِبُه) وتنغوسْ أم بني مودِ أوبكْ ( قال ابن البراء: أبناء مودي أوبكْ هم: الطالب أجودْ وحَابَّيْدِيَ ومحمدْ وأجيب ) وخديجة أمُّ ينِمْ وتنْ يَرَزْگِي ابنتيْ آج . وأمهم مريمُ بنت أچفغَ مگرْ التمگلي".وأما المكيصراتْ فقال عنهم :" المكيصرات ( قيل إنهم مجموعة كانت في عداد تمگله) : منهم آج بن محنض المكيصري  وبناته : مينم أم بني محمد بن انتِئِرٍْكنْتْ (قال ابن البراء : محمد بن أنتئركنتْ هو جد آل انضاي علما) أم بني محم بُرك واسم أبي محم بُرك اگدَ عبد الله بن محنض بن عثمان من بيضان السودان (قال ابن البراء : لعلهم لم يعودوا موجودين بهذا الإسم ) .

 وقال العلامة المختار بن حامدنْ في الجزء المتعلق ببعض المجموعات الشمشوية من موسوعته الجامعة المانعة المسماة " حياة موريتانيا" إنَّ قبيلة تمگْله هم بنو ألفغ يمغدس التامگْلاوي وهو ابن الحاج أحمد بن الحاج علي بن الحاج محمد بن السبكي بن عبد الله بن محمد بن أحمدْ بن اسحاق بن المقتدر بن المعتصم بن هارون الرشيد العباسي هكذا يذكر النسابون منهم.جاء في بعض المصادر التاريخية:"وفي وثيقة من خط محمذن(اميه) بن سيد أحمدْ بن محمد الصغير نقلها من وثيقة بخط محمذن بن حبللَّ مانصه:" إعلم أن تمگْلَه من أولاد  السبكي وكان رضي الله عنه صوفيا تقيا وقد خرج من مملكة آبائه العباسيين، فجعل قوته من عمل يده وكان قد ولد ببغداد وهي دار آبائه وخرج منها هائما في سياحته إلى أن وصل اتوات منطقة في الجنوب الجزائري، فاستوطنها وتزوج امرأة من أهلها فولدت له بنتا وابناً".وقد سافر الحاج احمدْ من مدينة توات إلى ولاته قبل أن يواصل أبناؤه رحلتهم نحو الغرب باتجاه منطقة لبراكنة ثم الترارزة. وقد ذكر كذلك العلامة عبد الله بن أميْن في كتابه عقود الجمان هذه السلسلة إلى العباس بن عبد المطلب. 

وفيهم يقول الأستاذ محمد فال بن عبد اللطيف من قطعة له في تقريظ قصيدة لأخينا الأديب محمدن بن سيدْ أحمدْ بن الصلاحي بعنوان "جوهرة الألماس في أمجاد بني العباس":

ما كان دأبيَ أَن أُثني على الناس = كلاَّ ولا ضربُ أخماس لأسداس 

لكنَّ حبَّ بني العباس شنشنتي = رضعتها من جدود جدِّ أكياس 

زانوا البطاح علينا مَنْ محبتُهمْ = فرض قبلناه فوق العين والراس 

عقد الخلائف منهم صيغ متسقا= من زِبرجٍ  وزُمَرَّد  وألماس

وزان إيگيدي منهمْ أنجم زُهُرٌ = ما قيس مجدهمُ يوما بمقياس

علما وحلما بلا منٍّ ولا كدر = بصادق الكشف راسٍ ليس بالقاسي !

وفيهم  يقول كذلك فضيلة القاضي سيْلوم بن المزروف في مطلع قصيدة له مماثلة:

نوِّهْ بفضل بني العباس يا صاحِ = فهمْ بنو عمِّ نبراس الهدى الماحي

أنباءُ مجدهمُ التاريخ خلدها = بين البرية في كتب وألواح

ويجمع المؤرخون على أن ألفغَ مگرْ كان يسكن منطقة لبراكنه وخاصة مع قبيلتيْ : إچيْچْبَه وإدگْجمله وأن له ولديْن هما : محمدْ وأمه مجلسية و ألفغَ أوبك وأمه اسمها تامگْليتْ وهي من قبيلة إچيْچبَ فرع أهل ألفغَ ابريهم .وفي لبراكنه درس القوم حتى برعوا في شتى العلوم المحظرية وتصدر ألفغَ مگر مجالس الحل والعقد في القرن العاشر الهجري. واستمروا على ذلك الحال حتى انتقلوا إلى أرض القبلة صحبة محنض بن يدّيْمان حيث انتصب ألفغَ أوبك واسمه أبوبكرلتدريس القرآن والعلوم المحظرية مبتدئا بأبناء محنض بن ديمان وأبناء أخيه يوقب نللَّ.ومن الروايات المتواترة ومنها ما رواه شيخُنا محمد فال (ابَّاه) بن عبد الله حفظه الله ورعاه أن ألفغَ أوبك طال عمره حتى درّس حفيديْ محنض بن ديمان : الفاللِّ وابراهيم ابنيْ الكوري (ت 1112هجريه  1700م) بن سيد الفاللِّ بن محنض بن ديمان.

 ومحمد سعيد بن تگدِّي هذا الذي ذكر والدْ أن أخته كانت زوجة ألفغَ مگرْ وهي أمّ ابنه وبنتيْه و أن بنته كانت زوجة ألفغَ أوبك بن ألفغَ مگرْ وتوفيت عنده دون أن يُرزق منها الولد ذكره محمدْ والدْ في كتاب الأنساب في معرض كلامه عن قبيلة تندغه و قال عنه إنه أول من جلب علم النحو إلى القبلة. قال والد :"وأمُّ أنحوي ( جد أهل اگدَ عثمان من حلة أربعين جوادا ) بن عثمان بن يدّنْ أبجَ : مچُّمْ بنت تگدِّي أخت محم سعيد بن تگدِّي ( روى ابن البراء عن الشاعر أحمدُّ بن عبد القادر ناقلا عن المختار بن حامدن أن تگدِّي بمعنى كُنْتَهُ أي كنت كأبيك أو جدك ) سمته أمه باسم أخيها محمد سعيد . وأخوها المذكور هو أول من جلب علم النحو إلى القبلة ولذلك يُقال له النحوي".يقول عنه الأستاذ محمدُّ بن أحمدْ بن المحبوبي في بحث أعده تحت عنوان التواصل الثقافي بين المغرب وبلاد شنقيط خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين :" ويتنزل في هذا السياق شرح المكودي للألفية الذي قدم به من المغرب محمد سعيد بن تگدِّي اليدالي (ق 10 هـ) وهو أول من جلب النحو إلى القبلة. يقول أحمد سالم بن أبي بكر بن إمام اليدالي متحدثاً عن بعض البطون المنقرضة من قومه:

وانقرضوا ومنهم السعيد == نجل تكدي العالم الفريد

أول من للقبلة النحوَ جلبْ == وما له سوى ثلاث تُنتسب 

قلت:وفي البيت إشارة إلى بنات محمدْ سعيد بن تگدِّي بن يحيى بن يدّاج  وهن أربع أنجبن علماء أجلاء : إحداهن أمّ محمدْ بن محمد سالم المجلسي وواحدة أمّ المختار بن بونَ الجكني وواحدة أمّ الرباني بن عبد الله بن محمْ التندغي الحلِّي وواحدة أمّ أنحوي بن جدانا بن المختار بن أحمدْ الزينبي .قال الأستاذ يحيى بن البراء :" وذكر له والدْ بن خالُنا بنتا هي التي توفيت عند ألفغَ أوبك بن ألفغَ مگر ، كما ذكر بنتا أخرى هي أم يمَّن مسَّ بنت ألفغَ أوبك بن مهنض أمغرْ وهي أم عيال أبي موسى بن ألفغَ موسى بن مهنض أمغرْ "...يقول العلامة أحمدو بن اتّاه بن حمّينَّ حفظه الله ورعاه :

ومنهمُ محمدُ السعيدُ = نجل تگدِّ العالم الفريدُ

أول مَن للقبلة النحوَ جلبْ = فسُميَ النحويّ من ذاك السببْ

نقل ذاك والدْ بن خالُنا = فيه ومنه نقلتْ أنقالُنا

ونحوه الذي إلينا جلبهْ = منه ارتوت شيوخنا والطلبه

عصَّب فيه بعد ما مماته = أبناء عمه بني بناته 

مثل بني محمد الأئمه = سالمٍ الأرضى هداة الأمهْ

وكبني الرباني أهل المحو = في ربهم وكبني أنحوي

وكابن بونَ الجكنيِّ سيبويْهْ = زمانه فرَّاهُ وابنُ خالوَيْهْ

واليدالي هي نسبة إلى أبناء محمد السعيد.قال محمدْ والدْ في كتاب الأنساب عن قبيلة إدودايْ:" ومنهم محمد سعيد ( قال ابن البراء : محمد سعيد بن المختار بن عمر بن علي بن يحيى بن يدّاج هذا موجود بخط محمد سعيد نفسه) بن المختار بن عمر بن يحيى وأمه جارية. وأمُّ بنيه أهانضَّ بنت المصطفى بن عثمان اگدَ بجج أختُ أحمد ومحنض أبناء عثمان (هما صالحان من قبيلة إيكمليْلن) . وكان حبيب الله اليعقوبي يتوسل ببركتهم.وابنُ أخيه أي محمد سعيد : المختار بابُ ( هو شيخ حوبكْ شقيق خالُنا. وهو ابن محمد الأمين بن المختار بن عمر بن علي بن يحيى بن يداج) بن محمد بن المختار ، وأمه بنت أحمدَّ الأمين ( قال ابن البراء: أحمدَّ الأمين هو أحمدْ اند الأمين بن ألفغَ أوبك بن النجيب الحاجي) المتقدم ذكره ( قال المحقق : لم أجد ذكره قبل هذا المكان وهذا مما يعني أن الكتاب ضاع منه البعض) . وأمُّ أبيه محمد سودانية من سنبلَّ ( ذكر والدْ في مكان آخر من كتاب الأنساب همّيلَ بنت سنبل اليدالي ) وأخته همّيله أم أحمدْ وشامْ ابنيْ أبهم الدكچي"..ومحمد السعيد له من هانض الجكنية ستة أبناء و تسعُ بنات .أما الأبناء فهم محمذن و أحمدْ ولم يعقبا والمصطفى وحبيب الله والمختار والأمين .وأما البناتُ فلا يُعرف منهنّ إلاّ ثلاث : إحداهنَّ هي زوج ابن أخته محنض الكوري والثانية زوج ألفغَ المختار بابُ والثالثة زوج عبد الله بن محنض بن اعديجه.وقد جمع والدْ بن خالُنا أبناء محمد السعيد توريةً في البيتين التاليين :

عليكم سلام الله ما دام مجدكمْ = وحبّكمُ المعروف آلَ السعيدِ

فبين حبيب للإله ومصطفًى = أمينٍ ومختارِ النجار سعيدِ

وقد ذيّل أحمدْ بن اجَّمدْ اليدالي هذيْن البيتين ببيت ثالث ذكر فيه ابنيْ محمد السعيد غيرَ المعقِّبيْن :

وأحمدُ مقتولٌ شهيدا محمذنْ = له أجرُ إنفاق كأجر شهيد.

قلتُ : ويدّاج هو الجد الجامع لقبيلة إدودايْ (اليداليين ) وهو من الخمسة المكونين لحلف تشمشه.وهذه هي الفروع المكونة للقبيلة بالترتيب الذي وردت به في جزء إدوداي من موسوعة العلامة المختار بن حامدن :

[أولا- فرع أولاد محمد (محم) سعيد:

 ⁃ أهل المختار بن محم سعيد

 ⁃ أهل الفاضل بن المختار بن محم سعيد

 ⁃ أهل الأمين بن محم سعيد

 ⁃ أهل حبيب الله بن محم سعيد

 ⁃ أهل المصطفى بن محم سعيد

ثانيا- فرع أهل ألفغَ المختار بابو:

 ⁃ أهل بباه ولد ألفغ المختار بابو

 ⁃ أهل أحمذو بن ألفغ المختار بابو

 ⁃ أهل امحمد الأمين بن ألفغ المختار بابو

 ⁃ أهل ببَّاه بن ألفغ المختار بابو

 ⁃ أهل محمد بن ألفغ المختار بابو

ثالثا- فرع أهل عبد الله بن أعمرْ 

رابعا- فرع أهل محنض بن اعديجَه

خامسا- فرع أهل بابكر الصالح

سادسا- فرع أهل عبدي

سابعا- فرع أهل أَبَيْ

ثامنا - فرع أهل محنض الكوري

تاسعا- فرع أهل أحمد سالم بن عبد الرحمن].

وأعود إلى موضوع الأخوال : قبيلة تامكله  فأقول إن ألفغ أوبك قد اشتهر بالعلم والصلاح ،وقيل إنه كان يشم بطون بناته في صغرهنَّ فيقول : في هذه رائحة الجهاد وفي هذه رائحة القضاء وفي هذه رائحة السمِّ وفي هذه رائحة السرّ فصدقت فراسته في ذلك كله. ..وقد ذكر القاضي الشريف محمد بن عابدين الصعيدي أن سيد محمد الشريف الصعيدي قال إنه سبقه لهذه الارض سبعة كمل وهم : ألفغ أوبك التمگلاوي والإمام ناصر الدين الأبهمي الديماني والولي الصالح ياندكسعد التاشدبيتي والعلامة آبه العلم اليعقوبي  الموسوي والشريف المختار بن ألفغ حيبلل والعلامة حمدي بن الطالب أجود والعلامة محمد بن محم سعيد اليدالي .وقد ذكر أخونا د. يحي بن البراء أن ألفغَ مگركان من الشيخصيات المرجعية في تشمشه وأنه عاش مائة وعشرين (120 ) سنة .

يقول العلامة المختار بن چنگي اليدالي في نظم المدافن:

بالألفغيْن أوبكٍ ومگرِ = فالاول الابن لذا المؤخر

فزر ودر حول قبور درس = بجهة اليمين من أغورس

وقد توسل يگْوَ الفاضليّ  بألفغ أوبك في لاميته فقال :

وألفغ أوبكٍ أبي الأخوال = ومن بنيه من له موال


وفي الختام أعود إلى بنات ألفغَ أوبك بما وسعني من التفصيل: 

أولا- هينيه : أم الامام ناصر الدين الأبهمي (1043 - 1084 هجرية) وبعض إخوته.قال الشيخ محمد اليدالي في كتابه أمر الوليّ ناصر الدين:"وسألته أمه (يعني هينيه بنت ألفغَ أوبك ) هل تُدفن معه أم لا . قال : لا. قالت : في أي موضع أدفن ؟ قال : بموضع بعيد حيث الحجارة كثيرة ، فدُفنتْ في بموضع كثير الحجارة يقال له : حجرتْ سُوفَ".

والإمام ناصرالدين اسمُه أبوبكر(أوبك) بن ألفغ ابهنض بن يعقوب بن أبي بكر (اگدامْ) بن يعقوب بن ألفغ ابهنض يحيى بن ألفغَ مهنض أمغر بن عامريلْ بن عليٍّ التونكُليّ . "وله من الإخوة خمسة بالتفصيل التالي

أ) - أخوان شقيقان وهما محمدْ الملقب حَمَّيْنِنَّ  )ت 1084 هجرية / 1673م)  دفين ترتلاّس و المختار الملقب منير الدين شهيد معركة بُكل في لبراكنه ولم يعقباويساعدنا لمرابط محنض باب في تدقيق أسماء وألقاب الإمام ناصر الدين و شقيقيْه فيقول :

واسمُ الإمام ناصر الدين أبو = بكر ووصفه الشهير لقبُ 

والاقتصار لأبي بكرٍ بأوْ = بك فذاك ممّا الآجداد رأوا 

وصنوه المختار عن يقين = قد لقبوه بمنير الدين 

ولقبوا محمدا حمّيْنِنَا = ونونه للوزن خُفّفتْ هنا

أعني التي قد شُكِّلت بالفتح لا = الأولى التي بالكسر شكلها جلا

قلت: والإمام ناصر الدين واسمه أبوبكر كما قال لمرابط محنض باب وكنيته أوبك هو سميُّ جده لأمه ألفغ أوبك بن ألفغَ مكرْ واسمه أبوبكر وكنيته أوبك كذلك وهو ليس سميُّ جده لأبيه أبي بكر بن يعقوب لأن ذلك كنيتُه اگدامْ كما قال والدْ بن خالُنا في كتاب الأنساب قال د يحيى و اگدامْ بكاف معقودة بمعنى ابن أهله.

ب)-أخٌ لأمه هو بو الماح (1061 هجرية/ 1651 م ) بن المختار (متيليه ) بن سيد الفاللِّ الفاضليّ الديماني وهو دفين ظايتْ بو الماح .

ج)- أختان لأبيه وأمهما هي فلانة بنت ألفغَ أبهنضْ بن أبي بكر(اگدامْ) بن يعقوب بن أبهنض يحيى بن مهنض أمغر . إحدى هاتيْن البنتين هي أم أربعة من أبناء ماهي (ت 1084 هجرية / 1673م) بن سيد الفاللِّ الفاضليّ الديماني وهمْ : الخيْرْ دفين تينشيكلْ والمختار  )ت 1072 هجرية / 1662م) دفين تِنْيِجماره ولم يعقبا والأمين الملقب ابَّوْبا وحبيب الله (حبللَّ ) و الثانية هي أم أبي بكر بن أحمد بن إميجن بن أوبك بن ألفغن الملقب انتابَه جد القبيلة المسماة بهذا الاسم كما ذكر القاضي عبد الله بن امَّيْنْ رحمه الله.ويبدو أن الخير بن الماح المذكور كان مدللا عند خاله الإمام ناصر الدين . قال الشيخ محمد اليدالي في كتابه أمر الولي ناصر الدين :" وكان ليلة في وسط حلقة خواصه (يعني الإمام ناصر الدين ) ، وقد غصّ المجلس بجمعه حتى فُقِدَ ، ولم يشعر به أحد فجاء ابنُ أخته : الخير بن الماح يريد أن يُجلسه في حجره على عادته معه قبل ذلك ، فوجد لباسه فظنه فيه ، فإذا هو مُلقًى غيرَ ملبوسٍ ، فتفقدوه فبينما هم كذلك حيارى في شأنه إذ هو في مجلسه الذي كان فيه مزمل في ثيابه ".

  وقد نظم لمرابط محنض باب بن امَّيْن بنات ألفغ أوبك فقال

 :وهينيا قد أنجبت بنينا = أربعة بالفضل موصوفينا

فناصرُ الدين الإمام أحدُ = أبنائها وهكذا محمدُ

وهكذا المختار ذو الصلاح = ورابعُ الأبنا اسمهُ بَالماحي

وينتمي بَالماحِ ذا للفاضل = متيليَ بن الشيخ سيدْ الفاضل 

والآخرون ينتمون للزكِي = ألفغَ أبهنض بن ألفغَ أوبك

وأوبكٌ أخٌ لعثمان وما = لذا من الآباء قد تقدما

قال والدْ في كتاب الأنساب : "اگدامْ اسمه أبوبكر : أخو عمر وعثمان ".  قلت : وأبوبكر (جد الإمام ناصر الدين و إخوته) وعمر (الجد الجامع لأهل أعمرْ إديقبْ في انيفرارْ) وعثمان (الجد الجامع لأهل المختار اگدَ عثمان في ابَّيْر التورس) أبناء يعقوب بن ألفغ ابهنض يحيى بن ألفغَ مهنض أمغرهم وحدهم المعروفون من أشقائهم أبناء ألفغ يعقوب الذين قال والد إنهم "عشرة تسموا بالعشرة المشهود لهم بالجنة وأنَّ أمهم قيل إنها نجمرية".قال الأستاذ محمد فال بن عبد اللطيف :" كان بيت أهل ألفغَ يعقوب بن ألفغَ ابهنض يعرف ببيت الأتقياء وبيت الأولياء قال المختار بن المحبوبي اليدالي:

وأنسب ليعقوب الولي : عثمانا = وأعمراً وأوبكَ الأعيانا 

عَشَرَةٌ كانوا على المعهود = أسماؤهم كالعشْرة المشهود

ويعرفون بيت الأتقياء = وانقرضوا من غير هؤلاء ".

وذكر والدْ في كتاب الأنساب أبناء المختار بن عثمان بن يعقوب وهم : محنض وهو غير معروف والماحي المولود على رأس القرن الحادي عشر دفين تِنْزيدان والفاضل أو الفاللِّ المشتهر بكنيته عمِّي،  وبلَّ واسمه عبد الله وهو أصغرهم وقبره قريب من انْتيژيتْ ان تيظئتْ.قلت: أما الماحي فهو والدُ العلامة الجليل محنض بن الماحي وكان من المقربين من الإمام ناصر الدين وقد أمره بالتفرغ للتدريس آنذاك بحجة أنه قدْ تعيَّن عليه مستدلا بقوله تعالى {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}~[التوبة : 122]. والعلامة محنض هذا له من زوجته الأولى تَكوكئذْ بنت عمه بلَّ :حبيبُ الله المشتهر بكنيته ابَّلَّ أحد شهداء يوم ترتلاّسْ ولمْ يُعقبْ  ويومَّ (والدة المختار آشْ ومحمذن ابْنيْ محم بن عبد الله الشقروي ولهما أخٌ اسمه عبيد بن محَّمْ اختلف فيه النسابون هل هو شقيقهما  أم أن أمه أخت أمهما يومَّ المذكورة.قلت: جاء في أنساب أهل المختار اگدَ عثمان أن عيْشان بنت محمدْ العاقل إحدى شقيقات العلامة أحمدْ تزوجتْ في إدابْ لحسن وأنجبتْ منهم) و عائشة الشورى (أم عيال العلامة محنض بن اعديجه)، كما أن له من زوجته الثانية مريم بنت مودي مالك:ابنان وبنتان.أما البنتان فهما حنَّه (أم الأمين بن محمذن بن حوبَكْ والعاقل التمگلاوي) وشقيقتُها (أم بعض عيال سيدْ أحمدْ بن حوبَكْ) وأما الإبنان فهما : أحمدْ الأمجد ( له من منت محمذن بن بابَ أحمدْ: أوبي مضرب المثل في التلاوة الذي له من زوجته الأولى أم المؤمنين بنت المنجى بن حنبلْ بن محمذن بن أعمرْ: فاطمة التي هي أم بنات أحمدْ سالم بن عليٍّ الثلاث الأوَّل ، ومن زوجته الثانية آچمْ بنت عبد الله بن ألفغَ مينحنَ : خديجة التي هي أم ابنيْ محنض بن بابْ الدين وهما محمد سهلَ وآجمْ) والعلامة محمدْ العاقل الجد الجامع للأسرة المشتهرة باسمه و الذي له من زوجته الأولى شامْ بنت ابراهيم بن الكوري بن سيد الفاللِّ : العالمة غديجه ومن زوجته الثانية عُشاتْ بنت عبد الله بن حُبّيْنِ : العلامة أحمدْ وأشقاؤه وشقيقاته..

وكما هو معلوم فإن محنض بن الماحي هو شيخ اتييرنو سليمان بال (1720-1776م) مؤسس دولة الأئمة في فوتا تورو كما أن حفيدته غديجه هي شيخة المامي عبد القادر الفوتي (ت 1221هـ/1806م) أول الأئمة في تلك الدولة الإسلامية المجيدة.ولذلك يجمع المؤرخون على أن دولة الأئمة هي امتداد لحركة الإمام ناصر الدين التي هي امتداد لدولة المرابطين ..قال المرحوم جمال بن الحسن عن "دولة التوبة :"إن أبرز خصائص هذه الحركة أنها قد حملت الإسلام المجاهد لأول مرة في هذه المنطقة منذ عهد المرابطين بعد قرون من الفراغ السياسي في الصحراء الصنهاجية".

أما الفاضل (عمِّي) ثاني أبناء المختار بن عثمان فهو المذكور آنفا بأنه والد أبناء فاطمة من بنات ألفغَ أوبك بن ألفغَ مگرْ وهم كما أسلفنا : الشهيد أحمدْ (شهيد تنيجْماره كما ورد في المصدر السابق ولم يعقب) ويابلِّ (جريح يوم ترتلاّس كما ورد في المصدر السابق كذلكو حوبكْ وخالُنا.

أما عبد الله (بلَّ) وهو أصغر الأبناء فقد تزوج حنَّ بنت سيدْ الفاللِّ وهما المعنيان بقول الشيخ محمد اليدالي في كتابه أمر الولي ناصر الدين :" فقال رضي الله عنه (يعني الإمام ناصر الدين ):كفى بديمانية فضلا أن تتزوج بديماني حتى أنه فضل حنة بن سيد الفاللِّ على أختها يُمَّنْ يَانَ مع أنها فاقت حنة علما وتقى وديانة لأن حنة تحت ديمانيٍّ.وله منها من الأبناء :محنض والأمين (شهيدا تنيجْماره كما ذكرالشيخ محمد اليدالي أيضا ولم يعقبا) والمصطفْ ومحمذن وأبو الحسن ومن البنات اثنتان : إحداهما هي أم بعض عيال محنض بن الماحي آنف الذكر و الأخرى هي أم الفاللِّي بن الكريم بن أبي ميجه وهي والشيخة غديجه بنت محمد العاقل هما المعنيتان بقول العلامة محمذن بن أحمد بن محمدْ العاقل في داليته المشهورة :

وما أقرأتْ قوما فلانةُ قبلنا = على عهد "نجل البون" ممن يشاهَدُ

كما أخرجتْ حليا لنوم بنيِّها = سليلةُ سيفِ الله نعم المجاهدُ

أشار إلى عمته غديجه بفلانة ولابن عمه بلَّ بسيف الله أما نجل بون فهوشيخ الشيوخ المختار بن بونَ. وقد توفي بلَّ في شوال- ذي الحجة 1100هـ/ يوليو-أكتوبر 1682م.قال والدْ بن خالُنا في نظم التاريخ المسمَّى "ذكر بعض الملوك المتقدمين والأقيال المتغلبين والعلماء الصالحين ووقائع الغابرين":

قد مات في شوّال أو ذي القعدة = في عام " قشٍّ" يا لها من مدة

الفاضل بن الكوري من ديمانِ = طريقة القوم رفيع الشان

قائد أهل الله باتّفاق = تشمشَ كلها على الإطلاق 

كذا ابنُ عمِّه الفقيه بلاَّ = مَن بالعلوم والعلا تحلاَّ.

هذا وللإمام ناصر الدين من عائشة (عيشاً) بنت ألفغ الأمين (1010 هجرية / 1602م - 1101 هجرية / 1690م) بنتان فقط هما سكينة وأختها (لمْ يحتفظ لنا التاريخ باسمها). وعيشاً هذه أمها ملونه (مريم سخنه) بنت أحمد اگذَ المختار الألفغية وتلك أمّها بنت الشريف المقدم من شرفاء أولاد سيدِ من قبيلة الأغلال وهي أيضا أي عيشاً أمُّ أبناء المختار بن محمذن بن بابَ أحمدْ بن يقبنللَّ.

أما سكينة بنت الإمام ناصر الدين فلها من حبيبنا بن الفاللِّ بن بابحمدْ ابنان وبنتان.أما الإبنانِ فهما : هايت و ياوليد وأما البنتان فإحداهما هي أم أمينُ بن هادِ الأمين بن حبللَّ بن أحمدْ بن باركللَّ و الأخرى هي أم أبيب بن ياليل بن أحمد ذيل بن سيد بن عبد اللّٰه بن محنض بن ديمان (880 - 960 هجرية ) بن ألفغَ موسى (ت 870 هجرية) بن ألفغَ مهنض أمغر.قال د. يحيى بن البراء في تحقيق أنساب والدْ بن خالُنا :"قال ابن أسمه روايةً عن بعض الثقات : محمذن بن بابكر بن احميِّدْ كما روى عن محمودن بن محنض بابَ أنهم رأوا في نسخة من شروح دلائل الخيرات في ترجمة الشيخ الجزولي ما لفظه : ومن أشياخه مهنض آمغار قبل ذهابه إلى القبلة ".. قال الشيخ محمد اليدالي في كتابه أمر الوليّ ناصر الدين :"وسأله يوما حبيب الله بن أحمدْ بن باركللَّ فيه هل رأى له ذرية وهو إذ ذاك أعزب فضحك وأعرض عنه فاتفق أن صاهره بعد ذلك فتؤول إعراضه عنه وضحِكه بذلك ".

وفي ذرية الإمام ناصر الدين يقول لمرابط محنض باب بن امَّيْن

 : وناصر الدين أبو ابنتينِ = وألفغُ الأمين جدّ تيْن

إحداهما سكينة والأخرى = من نسوة أسماؤها لم تُدرا

ولم تلد هاذي سوى هادِ الأمي…= ن وإلى حبللَّ هذا ينتمي 

وينتمي والده حبللَّا = للشيخ أحمدَ بن باركللَّا

سكينةٌ أمٌّ لهايتٍ يا = وُليْدَ معْ أختيْهما فلْتعيَا

أبنا حبيبنا سليل الفاضل = سليل بابَ أحمدَ الأفاضل

وأم اكريد أخي ذيْن أبو…= ها من بني أعمرَ مونَ يُحسبُ

فهو محمذن سليل أعمرا = نجل محنض نللَّ نجل أعمرا 

وذا ابنُ يعقوبَ ويعقوبُ حفيدْ = مهنضِ أمغرَ أبي الجمع العديدْ

ثانيا: تنغوس و هي أم حبيب الله بن المختار الالفغي وليس لهما من الذرية إلا هو قال لمرابط محنض باب بن امَّين :

تنغوسُ أمٌّ لأخي الفخار = عنيتُ حيْبُ الله نالمختار

ثالثا: حنانةُ و هي أم كل من :العلامة محنض الغالي  بن أحمدْ دول الإدودامي و القاضي المختار بن ألفغ موسى الموسوي اليعقوبييْنقال لمرابط محنض باب بن امَّين :

أما حنانٌ فحباها المولى = محنضاً الغالي بن أحمدْ دولاَ

والسيد المختارَ نجل ألفغا = موسى مفيد مَنْ لفيد ابتغا

قال الشيخ محمد اليدالي السعيدي في كتابه " أمر الولي ناصر الدين ": " وأخبرني محمدْ بن شيخنا المختار بن ألفغَ موسى عن أبيه شيخنا المختار أن أمه وهي خالة ناصر الدين (يعني حنانةُ) كانت سمعت أن ناصر الدين قال إن ابنها محنض اندوله (يعني محنض الغالي بن أحمدْ دوله اليدامي اليعقوبي ) يقتله الفلانيون ، قال شيخنا : فأمرتني أمي وأنا صبيٌّ أن أمشي معها نحو ناصر الدين لتسأله عن ذلك قال : فمشيت أمامها حينئذ فجئناه فقالت له : هل قلتَ إن ابني محنض يقتله الفلانيون ؟ قال : نعم تقتله عاجلا فكان كذلك، فإنه قُتل في القوم القضاة الذين قُتلوا في محلة أولاد الحاج"..وكان قد جُرح من قبلُ قال الشيخ محمد اليدالي في المصدر السابق:"ثم يوم الخوارة جُرح فيه المعزوز ومات فيه فرسُه وجُرح فيه محنض الغالي اليعقوبي".وقد صادفتُ نبذة منسوبة لكناش انتْفاشيت تقول إن القاضي المختار بن أشفغ موسى شارك في بعض وقائع شرببَّ حرب شرببَّ وهو شاب يافع وتقول إن ذلك يُعزى لمصادر عديدة "منها ما كتبه هو نفسه في وثيقة هي أقدم ما دون في أنساب المجتمع الشمشوي جاء فيها: "...الحاج جد المختار بن محمد وأخيه أعمر "اضغيش" أتانا ابـوه عبد الله - أي حي بني يعقوب - وهو من الصالحين، وأول مجيئه من الحوض قبل "شرببه" بسبعين سنة، وقاتل معنا فيها..".

وتقول الوثيقة إن القاضي المختار جرح في إحدى وقائع "شربب"، يقول ٱمحمَّد بن الطلبه:

من آل أبي موسى بن يعلى بن عامرٍ =  إذا شهدوا زانوكَ في كل مجمع 

على حافظ من عهد "شربب" حافظوا =  على ملكه مثل المجرّة مهيع

وأبقى مراس الحرب منهم بقيةً =  بحمد الإله لا تلين لمُفظعِ !

رابعا: فاطمة و هي أمُّ أبناء عمِّي بن المختار اگدَ عثمان الأبهمي و هم يابلِّ وأحمدْ (لم يعقبْ) وحوبك وخَالُنَا.قال لمرابط محنض باب بن امَّين :

أبناؤها: يابلّي حَوْبَكْ أحمدُ = وخَالُنَا وذا لوالدْ والدُ 

كما ذكر لمرابط محنض بابَ فإن والِدْ هو ابن المصطفى بن خالُنا وللتوضيح فإنّ خالُنا (1046 - 1112 هجرية ) له من أمّ هانئ بنت متَّيليه بن سيد الفاللِّ خمسة أبناء اثنان لم يعقبا وهما : أحمدْ ومحمدْ ( محنض أو شاعرُنا كما يلقبه محمد اليداليّ ) ، واثنان انقطع عقِبُهما وهما : حبيب الله (حيبللَّ) والمصطفى (والدُ كل من العلامة محمدْ والدْ وأخيهِ أحمدَّ وشقيقتهما فاطمة) والخامس هو العلامة المختار بن خالُنا شيخ والِدْ وفيه العقب اليوم والحمد لله..قال الشيخ محمد اليدالي في كتابه أمر الوليّ ناصر الدين :" وقال (يعني الإمام ناصر الدين) لخالُنا إذا مات أبو الفاضل الكوري فقد قرُب أجلُكَ فكان كذلك "!

ونذكر بالمناسبة أن أخا ناصر الدين منير الدين هو السفير الذي انتدبه الإمام إلى الإداري الفرنسي في اندرْ De Muchins يدعوه لإقامة علاقات حسن الجوار معه .قال أخونا المرحوم جمال بن الحسن في بحثه الرصين بعنوان حركة الإمام ناصر الدين ومنزلتها من تاريخ الإسلام في غرب إفريقيا : "وقد رفض الإداري الفرنسي دي مشين عرض الإمام ناصر الدين إقامة علاقات تجارية مبنية على الاحترام والمصلحة المتبادليْن، وعمل بكل ما أوتي من قوة للقضاء على "دولة التوبة وإمامها".قلت: وصادفت نهاية تلك المهمة استشهاد الإمام ناصر الدين ويصف لنا أحد القادة الفرنسيين في الميدان هو Louis Moreau de Chambonneau في تقريره الشهير كيف تعامل الإداري دي مشين مع ذلك السفير :"وبعد أن بقي هذا السفير عدة أيام في محل إقامته أنهى مهمته وغادر وبينما قد صار في لجّة الماء للعبور من جزيرتنا إلى اليابسة كان أشخاص قد وصلوا إلى الإقامة قد أخبرونا كما أخبروا هذا المبعوث بموت أخيه الإمام الذي قُتل مع عدد من جماعته (……) وظن السيد ديمشيه عند سماعه لهذا الخبر أن الأمر يتعلق بانقلاب وأنه إن قام بقتل أو احتجاز هذا المبعوث الذي لا شك أنه سينصَّب ما دام أخا للإمام في مكانه ، فإنه لن يبقى للتوبْنان (التائبين ) أيّ زعيم وسيتلاشون سريعا حيث تسبب هذا التوبْنان ( التائبُ) في كثير من الضرر لتجارتنا . فقد بدأنا نلاحظ بعد أن لم يعُد الملوك هناك أنهم كانوا أكثر مردودية لنا من المرابطين الذين هم فضلا عن ذلك بيضان أخذوا في إفساد كل البلد والتطاول علينا .وأمضى وقتا طويلا يفكر لكنه لمّا أخذ في عين الاعتبار الصفة التي جاء بها هذا المبعوث وهي كونه جاء بصفته سفيرا ، شعر بأنه لا يستطيع أن يقوم بذلك دون أن يمسّ بحقوقهم فلذلك تركهم يغادرون .. 

وكان شامبونو قد تعرض من قبل للحديث الذي دار بين دمشين و منير الدين على النحو التالي : "وأثناء هذه الأحداث (يعني تلك المترتبة عن دفع ممثِّلي الملك الفرنسي لويس الرابع عشرفي جزيرة سان لويس أو اندرْ لاحقا الملوك الأفارقة للرجوع عن الإسلام والعودة إلى الوثنية) في شهر أغسطس 1673 أرسل هذا المرابط الكبير أو الإمام أخاه مع رفقة في سفارة إلى الراحل السيد دمشينه الحاكم لهذا البلد آنذاك من طرفكم سادتي يؤكد له أنه يريد أن يقيم معه نفس الصداقة التي ظل دائما يقيمها الملوك الذين كانوا يحكمون هذه المناطق مع الحكام البيض، ويخبره بأنه لم يفقد أي شيء، بل بالعكس يمكنه أن يأتي أو يرسل عبر كل هذه البلدان تجارته مع ضمانات مماثلة أو أكثر من السابق، وأنه يطلب منه كذلك أن يعامله هو ورجاله نفس المعاملة. وبما أنه لم يأتِ هنا إلا للتجارة فإنه سيكون قد قدم له خدمة كبيرة بعدم تدخله في شؤون المنطقة عن طريق تبني موقف هذا الطرف أو ذاك من "التوبنان" [=حركة التوبة] أو من الذين لم ينضموا إليها بعد، وأن اللّٰه يريد من الإمام أن يتم ما بدأ به سابقا، وأنه لم يطرد الملوك إلا وهو آسف لذلك، لأنهم لم يريدو أن يستمعوا لأمر اللّٰه الذي جاءهم به، فرد السيد المذكور دمشينه على هذه الأمور بقوله إن امبراطور فرنسا (يعني الملك لويس الرابع عشر ) سيده أرسله إلى هذه البلاد، لا من أجل احتلالها، ولا من أجل الدخول في حرب ضد الزنوج، فلديه بلدان كثيرة أحسن من هذه البلاد، ومع ذلك فإن اللّٰه يحرم عليه من خلال شرعه وعلى ملوك وسلاطين الأرض الآخرين الاستحواذ على ممالك جيرانهم تحت أي ذريعة أو مناسبة أيا كانت، وأن الملك أذن له فقط في الدفاع عن نفسه ضد من يريدون أن يلحقوا به الضرر، ويعلنون له العداوة، وأنه متى علم بالخبر فإنه سوف يرسل له من الرجال أكثر من حاجته للثار له، لكنه جاء لصنع الصداقة مع جميع الملوك والسادة، وإذاعة اسم ملكه في جميع الارض، وأخيرا فإنه يريد بالتأكيد المحافظة على هذه الصداقة من جهته، من أجل أن تسير هذه التجارة على عادتها.ومع اختتام كلامه أزاح ستارا كان يغطي لوحة تمثل الملك متقلدا سلاحه، أعجبت هذا المبعوث وحاشيته لمدة طويلة، حيث لم يروا مثلها أبدًا،واقتربوا منها جميعهم كثيرا، وأمروا أيديهم أمام عينيه لينظروا هل سيحرك رموشهما أم لا، وأمضوا على الأقل ربع ساعة وهم يحملقون فيه، وخلال ذلك طبع في قلوبهم كل الخصال الجميلة لهذا العاهل الكبير: عظمته، وقوته، وشجاعته، وانتصاراته التي من بينها انتصاراته في هذا البلد التي لا تمثل إلا ظلا ووجها صغيرا لانتصاراته. ويمكنكم هنا أن تروا إلى أي مدى كان السيد دمشينه أحد الخدام والرعايا الجيدين للملك".

هذا وقد نظم لمرابط محنض باب  كذلك مدافن بنات ألفغَ أوبك فقال :

وقد تباعدتْ مواضع مماتْ = تلك البنات وبني تلك البناتْ

أما حنانٌ فهْي لم تنتقلِ = عن أرضها عند انقضاء الأجلِ

وجاورتْ تنغوس بعد عبورْ = نهر السنغال سكان القبور

وهينيا ثوت بناحية كي…= فَ وثوتْ فاظمذن ببُنْبَكِ

وهو في شمال شرق سنغالْ = وليس بينهنّ في الأرض اتصالْ

لكن الآرواح السعيدة تلا…= قي مَن تحب بعد أن تنتقلا

قال الشيخ محمد اليدالي في كتابه أمر الولي ناصر الدين :"وسألتْه أمه، هل تدفن معه أم لا ؟ قال: لا ! قالت: بأي موضع أدفن؟ قال: بموضع بعيد حيث الحجارة كثيرة، فدفنت بموضع كثير الحجارة يقال له: حجرة سوفه.وسألتْهُ خالتاه عن موضع قبريْهما أيضا، فقال لإحداهما: قبرك بعيد، فدفنت ببَنْبَكْ، وقال للأخرى وهي حنَّه: قبرك بإگيدي فكان كذلك".

! قلتُ: وهينيه وشقيقتاها : تَنَغوس وفاطمة اللاتي توفّيْن كما ذكر لمرابط محنض باب على التوالي في أقصى الجنوب الشرقي من البلاد (سوفه) وفي وسط السنغال ثم في أقصى الحدود السنغالية المالية لعلهنَّ كنّ رفقةَ محارم لهنَّ ضمن "البقية من الرجال" الذين ذكر الشيخ محمد اليدالي في كتابه " أمر الولي ناصر الدين " أنهم "فروا بدينهم ، وفيهم محنض ابن چبَّ البارتّيْلي، ومحنض ابن الشيخ التنْدغي، وقطعوا البحر، وصاروا يجاهدون هناك سودانا قيل إنهم ليسوا على الإسلام".قال المرحوم جمال بن الحسن في المصدر السابق :"ولو أتيح لنا أن نعرف من مآل هؤلاء الرجال شيئا لأثبتت العلاقة المباشرة بين هزيمة الجهاد الموريتاني، وانطلاق الجهاد السوداني".

وأعود إلى لمرابط حبيب الله بن المختار لأقول إنه هو المعنيُّ في قول يگوَ الفاضلي ضمن نظمه المشهور : " سلّم الآمال "

: …………………………… وبحبيب ربّه المُزالِ

به ضَنى السمِّ والاختبالِ ……………………………

ويقول فيه المختار بن چنگي في نظمهِ المدافن :

وصاحبُ السمِّ حبيب اللهِ = فلا تكنْ عن زَوْرِه باللاهي

أنوارُه كالشمس في الظهيرهْ = صلى عليه ملزم الحظيره

أما ملزم الحظيرة أو "ملزمُ الزريبة" فهو الذي يقول فيه امْحمدْ بن أحمد يوره:

وملزمُ الزريبة المعروفُ = هو الذي بگودِه "مَعْرُوفُ

وهو الذي بگوده " العرشُ" وقدْ = سدَّتهُ "تنيژضادَ" سدًّا لم يُقدْ 

ويقول أيضا في "معروف" المذكور في البتيْن

مَن يأمر العينَ في دار لمعروف = أن تمسكَ الدمعَ لم يأمرْ بمعروف 

عارٌ على العين إمساكٌ لأدمُعِها = بالملزميْن وإمساك بمعروف 

و"الملزمان" المذكوران هما : "ملزم الزريبة" و"الملزم الأصفر" المذكور كذلك في شعر امْحمدْ في الأدب الحسّاني

وأختم فأقول إن أبناء البنات كلهم من أبناء الخمسة رجال المكونين أصلا لحلف تشمشهوهم 

أولا- يد ابيال يعقوب : جد قبيلة الألفغيين )إداچفغ) و قيل ان قبره بالفيله بين انتوطفين وبُونْبَيْبيغَهْ فى منطقةايگيدى وهي على بعد 45 كلم جنوب شرقي مدينة وادي الناقه

ثانيا- يَدْمُسَّ بن عامر بن أبي هانئ : جد إيدگبهنِّي (إديدمس) وقبره بتيكََمّاطينْ

. ثالثا- يدالْ أو يداچْ : جد اليداليين (ادودايْ بالمفهوم الشامل لجميع أبناء يذْررن تگدمت) وقبره بأَگْنِنْتْ .

رابعا- ابهنضام : جد بنى يعقوب (إديقبْ واهل باركللَّ) وهو دفين انتالفَ قرب انواذيب.

خامسا- ألفغ مهنض أمغر جد قبيلة بني ديمان (أولاد ديْمانْ) وقيل إن قبره في تنوبكْ أو أَگْنَنْتْ

 

 . رحم الله السلف وبارك في الخلف .

 

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

فصل الغزل و النسيب من ديوان العلاَّمة امحمد بن أحمدْ يوره

فصل الغزل من ديوان العلاَّمة امحمد بن أحمدْ يوره..

الشيخ التراد ولد العباس: قصتي مع الديوان...