حُبُّ أصحابِ محمدٍ محمدًا صلى الله عليه و سلم

حُبُّ أصحابِ محمدٍ محمدًا
 صلى الله عليه و سلم..
في أعقاب غزوة أحد عادت قريش مسرعة إلى مكة لتحصين نصر لم تكن تتوقعه إلا أن نشوة ذلك النصر سرعان ما عصف بها نبأ إعادة ترتيب جيش المسلمين و ثباتهم ثلاث ليال متتالية عند " حمراء الأسد " يترقبون بتوئدة و اطمئنان ما توعدهم به المشركون من لحاق جيش أبي سفيان بهم .إلاَّ أن أبا سفيان عدل عن ذلك الرأي فيما بعد.
 وقد عزز ذلك الإستعراض الباهر المنوه به في القرآن الكريم موقف المسلمين فدخلوا المدينة بمعنويات عالية و استعداد أكبر من ذي قبل.
 و تجيء السنة الهجرية الرابعة تحمل معها محاولات متسارعة لتحرُّش البدو بالمسلمين في عقر دارهم .دحض المسلمون أولى تلك المحاولات المبيتة من قبل بني أسد إذ بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم إليهم أبا سلمة جريح أحد فانقض عليهم مغتنما عنصر المباغتة و هزمهم و استاق نعمهم و عاد إلى المدينة غانما مظفرا ظفرا ضاعفته الشهادة إذ نغر جرحُه فمات رضي الله عنه.
 أما الإستهداف الموالي فجاء على يد خالد بن سفيان الهذلي و بينما هو يحشد الجموع حشدا لغزو المسلمين ، إذ أرسل إليه النبي صلى الله عليه و سلم عبد الله بن أنيس فقتله .
 عندئذ ثارت هذيل لمقتل سيدها فثأرت له بأن سلمت قريشا ثلاثة من المسلمين ممن حضروا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بدرا و أحدا و كانوا قد استسلموا للأسر أثناء "غزوة الرجيع" في سياق معروف في المغازي و السير.
و هؤلاء النفر الثلاثة هم: عبد الله بن طارق و زيد بن الدثنة و خبيب بن عدي  .أما عبد الله فقد قتل أثناء محاولته الإفلات من قبضة الأسر، و أما زيد فقد ظفر به صفوان بن أمية ليقتله بأبيه و لما وصل الحرم ليقتل اجتمع حوله جمع من قريش فقال له أبو سفيان بن حرب :أنشدك بالله يا زيد أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك و أنت في أهلك؟فقال:و الله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تُؤذيه و إني جالس في أهلي!فقال أبو سفيان:" ما رأيتُ من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدًا" ثم قتل زيد.
 و أما خبيب فكان من نصيب عقبة بن الحارث ليقتله بأبيه كذلك.فلما خرجوا به إلى الحرم ليقتلوه صلبا قال لهم:إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا ،قالوا دونك فاركع.فركع ركعتين أتمهما و أحسنهما ثم أقبل على القوم فقال:أما و الله لولا أن تظنوا أني إنما طوَّلتُ جزعا من القتل لاستكثرتُ من الصلاة و بذلك أصبحت الركعتان سنة متبعة عند القتل.
و لما رفعوه على المشنقة  و شدو وثاقه طفح نثرا و شعرفقال:" اللهمَّ إنا بلَّغنا رسالة رسولك ، فبلِّغهُ الغداةَ ما يُصنع بنا .اللهمَّ أحصهم عددا، و اقتلهم بددا ، و لا تُغادر منهم أحدا " ، و استقبل الموت و هو ينشد رائعته الشهيرة:
لقد أجمع الأحزاب حولي وألبوا== قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
وكلهم مبدي العداوة جاهد== علي لأني في وثاق بمضيع
وقد قربوا أبناءهم ونساءهم == وقربت من جذع طويل ممنع
إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي == وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي
فذا العرش صبرني على ما يراد بي == فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي
وقد خيروني الكفر والموت دونه == فقد ذرفت عيناي من غير مجزع
وما بي حذار الموت إني لميت == وإن إلى ربي إيابي ومرجعي
ولست أبالي حين أقتل مسلما == على أي جنب كان في الله مضجعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ == يبارك على أوصال شلو ممزع
 فلست بمبد للعدو تخشعا == ولا جزعا إني إلى الله مرجعي !

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

فصل الغزل و النسيب من ديوان العلاَّمة امحمد بن أحمدْ يوره

فصل الغزل من ديوان العلاَّمة امحمد بن أحمدْ يوره..

الشيخ التراد ولد العباس: قصتي مع الديوان...